فهرس الكتاب

الصفحة 17252 من 28313

ـ [أبو العزم] ــــــــ [14 - 09 - 2006, 02:19 ص] ـ

قرأت لكم هذا الموضوع في الملحق الثقافي لجريدة الثورة السورية عدد الثلاثاء 12/ 9/2006وهو بقلم د/ أحمد جاسم الحسين وأرجو أن تبدوا آراءكم حول القضية

د. أحمد جاسم الحسين

حين أعجب الفرزدق ببيت للشاعر (الشمردل) أقسم عليه: (واللّه لتدعنّه أو لتدعنّ عرضك) ،والشمردل ليس غبيًا ليسلم عرضه للسان شاعر قال في زوجته - وفقًا للرواة: ماأطيبك بالحرام وماأكرهك بالحلال و (ذو الرمة)

هو الآخر أخذ أكثر الطرق اختصارًا واستجاب لطلب الفرزدق يوم أعجب ببيتين له: (إياك أن يسمعها أحد منك، فأنا أحق بهما منك!) . هاتان المرويتان تلخصان أخلاق عصر مضى، وتعطيان تفكرة عمّا آلت إليه أحوال (الحرامية) في عصرنا الحديث! يوم مارسنا سرقة أشعار نزار قباني لنقنع بها حبيباتنا بلواعجنا وشوقنا فإننا كنا نمارس سرقة نبيلة، لأن كثيرًا من النساء يعشقن بأذانهن، ونزار قباني بارع في هذا الباب، هذه سرقات بريئة تشبه الكذب الأبيض وتشبه سرقة الجائع ليملأ بطنه وهي سرقة مجازة شرعًا، وهذا يحيلنا إلى أن السرقة مرتبطة بظروفها قديمًا. كانت السرقات الأدبية محط اهتمام حركة نقدية شكلت أحد الأفرع الرئيسية لحركة النقد العربي القديم، وتبارى البلاغيون في تحديد أنواعها ومصطلحاتها وقدموا أكثر من عشرين مصطلحًا نشير إلى بعضها: الإغارة:أن يصنع الشاعر بيتًا فيتناوله من هو أعظم منه ذكرًا فيروى له وينسى صاحبه. الاسترفاد: أن يأخذ بيتًا شعريًا من زميل له هبةً. الانتحال: أن يدعي شعرًا لغيره. الاصطراف: أن يعجب ببيت فيصرفه لنفسه، وكذلك من المصطلحات: الالتقاط والعقد والحل والاهتدام والاجتلاب والإلمام والادعاء والغصب والاختلاس ووقع الحافر على الحافر والمواردة والتلفيق والسلخ والمسخ والنسخ والمرافدة وقد ألف البلاغيون والنقاد مجموعة من الكتب، خاصة حول تجارب مهمة مثل تجربة أبي تمام والمتنبي، والمتأمل الموضوعي في مفهوم السرقات قديمًا يجد أن كثيرًا من أنواعها يدخل في التناص، وقد أسهم في توسيعها قديمًا مفاهيم اللفظ والمعنى والرواة ومحاولة الإساءة للتجارب المهمة، ولم يسلم من تهمة السرقة كتاب كبار مثل هيرودوتس وأرستوفان وسوفكليس ما دفع كاتبًا مثل فلوبير لتوجيه صرخة مدوية: (المهم في العمل الفني صناعة الفنان ومهارته لاالمضمون، إذ يستطيع أن يتناول أشد الموضوعات تفاهة، دون أن يخشى على تقدير عمله مادامت يده حاذقة) . ومعلوم أن ا لابتكار ليس اختراع شيء من الهواء بل وجود مادة تتفاعل مع موهبة قوية لتمثل خلقًا جديدًا. ... كثر الحرامية - حرامية الفن والأدب والثقافة - في عصرنا الحديث لتحقيق مكاسب كثيرة لعل أهمها المكسب المادي، لأنه لم يعد يوجد (غبي) في عصرنا يعنى كثيرًا أو قليلًا بالكاتب، وفي عصر نجومية الصورة غدا من المخجل أن يعرف أحد أنك تشتغل في كار الكتابة، ولعل أبرز السرقات تتم بين مؤلفي الدراما ومؤلفي الأغنيات ولايكاد ويمضي شهر إلا نسمع عن حادثة من هذا النوع، وكم من أغنية تسابق على لحنها مطربة أو أكثر وكم من مسلسل تنصل منه مؤلفه، وهاهنا يبرز معدو البرامج في الواجهة .... ! في ميدان الأدب تسمع حكايا يقف لها شعر الرقبة لغرابتها، وسأذكر بعض الحالات والمواقف التي حدثت في مجال السرقة مما عايشت في العقد الأخير وكثير منها يدعو للتساؤل عما آلت إليه أحوالنا: - قاص ومترجم يعرض مجموعته القصصية للبيع، ولما تقدمت إحدى القاصات لشرائها طلب ثمنًا (باهظًا) ، فما كان منها إلا أن استهترت بموهبته القصصية وأحبت صديقه الصحفي الذي لايكتب القصة القصيرة! - باحثة جميلة الملامح اشتركت مع باحثين جادين في الإعداد لكتاب حول شعراء الغزل وشعراء ماتوا عشقًا، وجد الباحثان بعد فترة أن الكتاب في الأسواق وقد صدر عن دار نشر لبنانية (دار رياض الريس) وقدم الباحثان شكوى لوزارة الإعلام وللدار ولم يحصلا سوى على الهواء الطلق! - صفحات (تفريخ) الأدباء الشباب في سورية من المواضع الهامة للحرامية، وخلال تعليقي على صفحة (دروب الإبداع) في جريدة البعث 1994 - 1996م اكتشفت أكثر من عشر سرقات، وأغرب مامر معي يومها أن عددًا من الأدباء (المهملين) - يسمون

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت