أمان، نزلت بالسيف» [1] .
ثم قال تعالى: برآءة مّن الله ورسوله إلى قوله: رّحيم رأس الخمس الأول [2] ، وفيه من الهجاء: حذف الألف من: عهدتّم حيثما وقع [3] ، ومعجزى الله ومخزى الكفرين بياء بعد الزاي في الكلمتين [4] ، وتسقط في الدرج لالتقاء الساكنين [5] ، وأذن بحذف الألف بين الذال
(1) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك، ورواه أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس، وقد سئل سفيان ابن عيينة عن ذلك فقال: «اسم الله أمان وسلام، فلا يكتب في النبذ والمحاربة» ، وثمت أقوال أخرى ذكرها القرطبي وغيره، والصحيح ما ذكره العلماء المحققون فقال أبو بكر بن العربي: روي عن أبي بن كعب: «آخر ما نزل براءة، وكان صلى الله عليه وسلّم يأمرنا في أول كل سورة ب بسم الله الرحمن الرحيم ولم يأمرنا في سورة براءة بشيء وقال القشيري: «والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل عليه السلام ما نزل بها في هذه السورة» ونحوه للتستري فقال: «الصحيح أن التسمية لم تكن فيها، لأن جبريل عليه السلام لم ينزل بها فيها» .
قال الفخر الرازي: «بل الصحيح أنه عليه السلام أمر بوضع هذه السورة بعد سورة الأنفال وحيا، وأنه عليه السلام حذف البسملة من أول هذه السورة وحيا» وقال أبو السعود: «ولا مرية في عدم نزولها هاهنا» وهذا القول رجحه المحققون من العلماء وردوا غيره قال الشيخ رشيد رضا: «هذا هو المعتمد المختار في تعليله، والمشهور أنها لنزولها بالسيف ونبذ العهود» .
انظر: القرطبي 8/ 63، أحكام القرآن لابن العربي 2/ 892، الفخر الرازي 15/ 216، التفسير الوسيط 12 التوبة، الحاكم 2/ 330، الدر المنثور 3/ 209، روح المعاني 10/ 41، نثر المرجان 2/ 521، المنار 10/ 174.
(2) رأس الآية 5 التوبة.
(3) لأبي داود دون الداني لم يوافقه إلا في موضع البقرة والفتح، وتقدم عند قوله عز وجل: أو كلما عهدوا في الآية 99 البقرة.
(4) وبحذف النون الدالة على الجمع، لأجل الإضافة، ورسم بإثبات الياء علامة الجر خطا بالاتفاق، وتقدم عند قوله عز وجل: حاضري المسجد الحرام في الآية 195 البقرة.
(5) أما عند الوقف فتثبت الياء ساكنة بالإجماع، ولا ترد النون كما تقدم.