وخير من يمثل هذا الاتجاه أبو عمرو الداني في كتابه «المقنع» وأبو داود في كتابه: «مختصر التبيين» . قال الداني: «وتأملت مصاحف أهل العراق» وقال: «تتبعت مصاحف أهل المدينة والعراق العتق القديمة» .
بل ذكر أنه تتبع المصاحف كلها، فقال: «في المصاحف كلها الجدد والعتق» وقال: «تتبعت ذلك في المصاحف فوجدته على ما أثبته» [1] .
ويشير الداني إلى تتبعه بعض الحركات في المصاحف العتيقة، فيقول:
إنه رأى مصحفا جامعا عتيقا، كتب في أول خلافة هشام بن عبد الملك سنة عشر ومائة، كان تاريخه في آخره [2] .
ويقول أيضا: «ورأيت في مصحف كتبه ونقطه حكم بن عمران الناقط ناقط أهل الأندلس في سنة 227 هـ، الحركات نقطا بالحمراء» [3] .
وكذلك أبو داود كان يتتبع بعض الحروف في المصاحف القديمة عند ما يفقد الرواية يتأمل المصاحف، فقال: «تأملتها في المصاحف القديمة» ذكر ذلك عند قوله تعالى: اجتبه [4] ، فالشيخان حجة في هجاء المصاحف.
قال حسين علي الرجراجي (ت 899 هـ) : «وإنما الحجة بالمصاحف القديمة التي كتبها الصحابة رضي الله عنهم وهي التي اطلع عليها أبو عمرو الداني وأبو داود، وغيرهما من الشيوخ المقتدى بهم في هذا الشأن» [5] .
(1) انظر: المقنع 14، 19، 22، 23، 80.
(2) انظر: المحكم 87.
(3) انظر: المصدر نفسه.
(4) من الآية 121 النحل.
(5) انظر: تنبيه العطشان ورقة 146.