فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 2939

* تتمة لحكم معمول العامل المهمل

* إذا حصل لبس في الإضمار فيجب الإظهار.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد ..

عرفنا الآن حقيقة التنازع، ثم قال الناظم في قوله -رحمه الله تعالى-:

وَأَعْمِلِ الْمُهْمَلَ فِي ضَمِيرِ مَا ... تَنَازَعَاهُ والْتَزِمْ مَا الْتُزِمَا

كَيُحْسِنَانِ وَيُسِيءُ ابْنَاكَا ... وَقَدْ بَغَى وَاعْتَدَيَا عَبْدَاكَا

(وَأَعْمِلِ الْمُهْمَلَ) : (الْمُهْمَلَ) مهمل اسم مفعول من الإهمال، أُهمِل يُهمَلُ فهو مُهمَلٌ المراد به الترك، هل المراد به الترك المطلق أو مطلق الترك؟ الترك مطلقًا يُهمل مطلقًا، أو مطلق الترك؟ الثاني، مطلق الترك، بمعنى أنه يعمل في بعض الأحوال، ولذلك قال: (وَأَعْمِلِ الْمُهْمَلَ) كيف هو مهمل ثم قال: أعمِل المهمل؟

هذا دليل على أنه مهمل من جهة دون جهة، والمراد به أنه لا يتسلط على الاسم الظاهر فينصبه أو يرفعه، وإنما نجعل له ضميراًَ، إما أن يكون مرفوعًا، وإما أن يكون منصوبًا، ولذلك قال: إذا أعملت الثاني وأهملت الأول لم تجعل الظاهر له معمولًا، حينئذٍ ماذا تفعل؟

وَأَعْمِلِ الْمُهْمَلَ -الأول- الذي لم تسلطه على الاسم الظاهر فِي ضَمِيرِ مَا تَنَازَعَاهُ، يعني في ضميرٍ يعود على الاسم المتنازع فيه.

(والْتَزِمْ مَا الْتُزِمَا) يعني إن كان هذا الضمير مرفوعًا على أنه فاعل، حينئذٍ التزم ذكره، وإن كان مفردًا، حينئذٍ التزم إفراده ليطابق المفسر، وإذا كان مثنىً التزم تثنيته ليطابق المفسر، وكذلك الجمع، حينئذٍ على هذا نجعل البيت عام، وما بعده تخصيص له.

(وَأَعْمِلِ الْمُهْمَلَ) مطلقًا سواء كان يحتاج إلى مرفوع، أو إلى منصوب، سواءٌ كان الأول أو الثاني مطلقًا، وسيأتي تخصيص الأول بأنه لا يعمل إلا في المرفوع دون المنصوب، ويبقى الثاني مطلقًا يعمل في المرفوع وفي المنصوب، وسيأتي مزيد بيان.

(وَأَعْمِلِ الْمُهْمَلَ) عرفنا المهمل هو الذي لم يعمل في الاسم الظاهر مع توجهه إليه في المعنى، حينئذٍ يُعمل في ضميره العائد على ذلك الاسم؛ لأنه إما أن يسلط على الاسم الظاهر، وهذا قد أعطيناه الثاني مثلًا، حينئذٍ الأول كيف نفعل معه؟ نعطيه ضميرًا يعود على الاسم الظاهر، حينئذٍ توافقا، كلٌ منهما عمل في الاسم، لكن ذاك في مظهره وهذا في مضمره، كلاهما قد عملا في الاسم، لكن واحد -الذي أعملناه ظاهرًا- هذا الذي سلطناه على الاسم الظاهر، والثاني الذي أهملناه ولم نسلطه على الاسم الظاهر أعملناه في ضميره.

(وَأَعْمِلِ الْمُهْمَلَ) مطلقًا سواء كان الأول أو الثاني، أهملت الأول وأعملت الثاني، أو أعملت الأول وأهملت الثاني.

(فِي ضَمِيرِ) يعني ضمير، (مَا) يعني الاسم المتنازع فيه.

و (الْتَزِمْ) : أعمِل المهمل في ضمير ما تنازعاه وجوبًا إن كان عمدةً، كالفاعل ونائب الفاعل.

(والْتَزِمْ مَا الْتُزِمَا) التزما (مَا) شيئًا وحكمًا قد الْتُزِمَا، (الألف) هذه للإطلاق، يعني بمطابقة الضمير للظاهر، لابد أن يكون مطابقًا له، قامَ وقعدَ أخوكَ، حينئذٍ إذا أعملت الظاهر، فالأول يكون فيه ضمير مستتر، إذا أعملت الثاني فالأول يكون فيه ضمير مستتر، قاما وقعد أخواك، قاموا وقعد إخوتك، مطابق أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت