* تتمة للحالة الثالثة لهمزة (إن) جوازالوجهين
* أحكام لام الإبتداءومدخولاتها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ ... مَسَدَّهَا وَفِي سِوَى ذَاكَ اكْسِرِ
عرفنا أنه شرع في بيان المواضع الثلاث أو الأحوال الثلاث لـ (إنَّ) من حيث وجوب الفتح ووجوب الكسر وجواز الأمرين.
وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ
قلنا: لا بد من التأويل هنا إما في الأول، وإما في الثاني، افتح وجوبًا، وحينئذٍ اكسر وجوبًا أو جوازًا.
افْتَحْ: نقول: هذا عام المراد به الإباحة، فيشمل الواجب والجائز.
وقوله: اكْسِرِ: وحينئذٍ يكون للواجب فتشمل الأحوال الثلاثة، وهذا أولى من أن يجعل البيت خاصًا بما وجب في الحالتين: الفتح والكسر.
وَهَمْزَ إِنَّ افْتَحْ لِسَدِّ مَصْدَرِ
لِسَدِّ: أي لأجل، فكأنه تعليم متعلق بـ (افتح) ، وحينئذٍ جعل الناظم الضابط هنا في باب فتح همزة (إنَّ) وجوبًا إذا سد مسد (أن) ومدخوليها المصدر، فكل موضع صح أن يحل المصدر محل (إنَّ) ومعموليها حينئذٍ قلنا: هذه بالفتح؛ لأن الأصل أن نقول: هذه هل هي (إنَّ) أو (أن) ؟ يشتبه، فإذا جاز أن يحل المصدر محل (إنَّ) ومدخوليها ومعموليها وصح تسليط العامل من جهة الصناعة الإعرابية عليها -على المحل- حينئذٍ وجب فتح همزة (أن) ، وهذا يكون في تسع مواضع، بالاستقراء، قد يزيد بعضها لكنه قليل، لكن المشهور هو تسع مواضع:
الأول: أن يكون فاعلًا.
الثاني: أن يكون نائب فاعل.
الثالث: أن يكون مفعولًا به لغير قول محكي.
ورابعًا: أن يكون في موضع جر بحرف الجر.
والخامس: أن يكون في موضع مبتدئ مؤخر.
والسادس: أن يكون في موضع خبر مبتدئ.
والسابع: أن يكون في موضع المضاف إليه.
والثامن: أن يقع معطوفًا على شيء من ذلك، إذا عطف على (أن) مفتوحة بـ (إنَّ) نقول: هنا يفتح؛ لأن الأصل اتحاد المعطوف والمعطوف عليه، وحينئذٍ إذا عطف (إنَّ) على (أن) نقول: الأصل فيه أن يكون الثاني الذي بعد حرف العطف أن يكون بالفتح من باب عطف المفرد على المفرد.
والتاسع والأخير: أن تكون مبدلة من شيء من ذلك، أيضًا البدل يكون حكمه حكم المبدل منه.
فهذه مواضع تسعة يكون فيها وجوب فتح همزة (إنَّ) وحينئذٍ تكون بـ (أن) ، ويؤول (أن) وما دخلت عليه بمصدر.
وعبر الناظم بمصدر لماذا؟ لأنه قد تحل (أن) موضع المفرد ويجب كسر همزة (إنَّ) . ظننت زيدًا إنه قائم، ظننت: فعل وفاعل. وزيدًا: مفعول به. وإنه قائم نقول: الجملة هذه حلت محل المفعول الثاني، والأصل في المفعول الثاني أن يكون مفردًا، إذًا: حلت محل المفرد. قالوا: هنا يمتنع فتح همزة (إنَّ) فلا يقال: أنه فاضل، ظننت زيدًا أنه فاضل، لماذا؟ قالوا: لأنه إذا فتحت همزة (إنَّ) صار أنه فاضل أُولت بمصدر، والمصدر لا يقع خبرًا عن اسم العين. ظننت زيدًا قيامًا هذا قلنا: لا يقع إلا على التأويل، والأصل عدم التأويل، ولذلك امتنع ما ذكرناه.