* أنواع اسم الفاعل ,وشروط عمل المجرد
* عمل اسم الفاعل المحلى بأل
* صيغ المبالغة وعملها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ..
قال الناظم رحمه الله تعالى: إِعْمَالُ اسْمِ الْفَاعِلِ.
كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ ... إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ
عرفنا حقيقة اسم الفاعل، وعرفنا أنه يعمل عمل فعله في التعدي إن كان فعله متعديًا، ويعمل اللزوم إن كان فعله لازمًا، وعرفنا وجه إعمال اسم الفاعل، أنه أشبه الفعل المضارع لفظًا ومعنى، لفظًا من حيث دلالته على الحال أو الاستقبال، ومن حيث اللفظ موافقته له في حركاته وسكناته وعدد الحروف.
وهنا شرط شرطين يعني لكن لا يعمل العمل المذكور إلا بشرطين: إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ، وَوَلِيَ اسْتِفْهَامًا ...
فإن وجد الشرطان حينئذٍ صح إعماله، فإن انتفيا أو انتفى أحدهما، حينئذٍ لا يعمل عمل الفعل المضارع.
وهل هذان الشرطان لعمل اسم الفاعل مطلقًا ولو رفعًا، أم أنهما شرطان لعمل النصب فحسب دون الرفع؟ محل نزاع، والأكثر على أن هذين الشرطين لعمله النصب فحسب، وأما الرفع فهذا جائز مطلقًا.
إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ، يعني: كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ، اسم فاعل كائن كفعله، في ماذا؟ في العمل. مطلقًا؟ لا. لكن لا يعمل العمل المذكور إلا بشرطين، وهذا شرط في عمله النصب لا في عمله الرفع، ومثله الشرط الآتي وهو الاعتماد، إن كان اسم الفاعل عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ، بِمَعْزِلِ هذا خبر كان، وعَنْ مُضِيِّهِ: جار ومجرور متعلق بقوله: مَعْزِلِ، مَعْزِلِ هذا اسم مكان، إن كان اسم الفاعل بمعزل عن مضيه، عَنْ مُضِيِّهِ، أي: مضي حدثه بمعزل، أي: في مكانٍ عزلٍ، أي: إبعاد، والمكان هنا مجازي بمعنى التركيب، لأن الباء هنا ظرفية، بِمَعْزِلِ: الباء هنا بمعنى في، لأن المعزل اسم مكان، أي إن كان في مكان العزلة عن المضي، إن كان معزولًا عن دلالته على المضي حينئذٍ يعمل، مفهومه إن دل على غير المضي وهو الحال أو الاستقبال عمل، إذن نفى ما إذا كان اسم الفاعل دالًا عليه لا يعمل، إِنْ كَانَ عَنْ مُضِيِّهِ بِمَعْزِلِ: إن كان في عزلة عن دلالته على إيقاع حدث في زمن قد مضى وانتهى، حينئذٍ في هذه الحالة لا يعمل.
والأحوال ثلاثة: الحال، أو الاستقبال، أو الماضي، إذا تعين أنه لا يعمل إلا إذا عُزل عن حالة المضي فسكت عن الحالتين الأخريتين فدل على أنه لا يعمل إلا إذا كان دالًا على الحال أو الاستقبال.
إن كان في مكان العزلة عن المضي، والهاء في مُضِيِّهِ عائدة على اسم الفاعل، والمعنى عليه: إن كان اسم الفاعل بمعزل عن المضي المنسوب إليه، إذا كان بمعنى الماضي، ولذلك يشترط فيه إذا كان مجردًا .. والكلام في المجرد عن (أل) كما ذكرناه أن اسم الفاعل نوعان، مجرد عن (أل) : ضارب، ومحلى بـ (أل) : الضارب، المحلى بـ (أل) سيأتي ذكره، وأما هذان الشرطان فهما شرطان في المجرد.