(كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ فِي الْعَمَلِ) يعني: أن اسم الفاعل يعملُ عملَ فعله فيرفع الفاعل إن كان فعلُه لازمًا نحو: (أقائم الزيدان) ، (أقائم الزيدان) قائم قلنا: هذا اسم فاعل رفع الزيدان، على أنه فاعل له، وينصب المفعول إن كان فعلُه مُتعدّيًا لواحد نحو: أضارب زيدٌ عمرًا، لما كان هناك قامَ زيد لا يتعدّى، كذلك اسم الفاعل لا يتعدّى، فقيل: (أقائم الزيدان) يرفعُ فقط، ولا ينصب، ولما كان هنا (أضارب زيد عمرًا) ضارب في مقام (ضرب) ، حينئذٍ ضرب يتعدّى إلى مفعول واحد، كذلك اسم الفاعل يتعدّى إلى مفعول واحد، وينصبُ مفعولين إن كان فعلُه مُتعدّيًا إلى اثنين نحو: (أمعط زيدٌ عمرًا درهمًا) ، عمرًا درهمًا مفعولان لمعطٍ وهو اسم فاعل؛ لأن أعطى يتعدّى إلى اثنين.
وهذه كلها مُستفادة من قوله: (كَفِعْلِهِ) .
قال: لا يخلو اسم الفاعل مِن أن يكون مُعرّفًا بـ (أل) أو مجردًا من (أل) ؛ لأن له حكمين، فإن كان مجردًا مِن (أل) عمِلَ عَمَلَ فعلِه من الرفع والنصب، إن كان مُستقبلًا أو حالًا نحو: (هذا ضارب زيدًا الآن أو غدًا) وإنما عمِلَ لجريانه على الفعل الذي هو بمعناه وهو المضارع.
إذن: أُعمِل اسمُ الفاعل لكونه أشبهَ الفعل المضارع في اللفظ والمعنى.
ومعنى جريانه عليه أنه مُوافِق له في الحركات والسكنات، والمراد مُطلق الحركات لا خصوصها.
والسكنات وعدد الحروف؛ لموافقة (ضارب) لـ (يضرب) فهو مُشبه للفعل الذي هو بمعناه لفظًا ومعنى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين ... !!!