إذن لما وافَقه في اللفظ والمعنى حُمِل اسم الفاعل على المضارع في العمل، فرفع ونصب، حينئذٍ يرفعُ مُطلقًا، يعني بلا شرط، ولكن إذا أُريد أن ينصب ما بعدَه على أنه مفعول له أول أو ثاني أو ثالث، حينئذٍ لا بُد من شرط يُقرّبه إلى الفعل؛ لأن الرفع قد يُشارِك الفعلَ الحرفُ، والاسم كذلك يرفع، أما النصب فالأصلُ أن يكون من خصائص الفعل، فحينئذٍ إذا أُرِيد نصب اسم الفاعل لا بد من شيءٍ يُقرّبه إلى الفعل المضارع، فاشتُرِط له شرطان: أن يكونَ بمعنى الحال أو الاستقبال، وأن يعتمدَ على شيء قبله، أشارَ إلى الأول بقوله: (إِنْ كَانَ عَنْ مُضِِيَّهِ بِمَعْزِلِ) ، وأشارَ إلى الثاني بقوله: وَوَلِيَ اسْتِفْهَامًا .. البيت، فحينئذٍ نحكمُ عليه بكونه عاملًا عمل فعله.
قال الناظم: إِعْمَالُ اسْمِ الفَاعِلِ
كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ في الْعَمَلِ .. بِفِعْلِهِ الْمَصْدَرَ الْحِقْ فِي الْعَمَلْ، كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ في الْعَمَلِ تعديًا ولزومًا، إن كان الفعلُ لازمًا، فاسم الفاعل يكونُ لازمًا يرفعُ ولا ينصب، وإذا كان الفعل مُتعدّيًا لواحد فاسم الفاعل يتعدّى لواحد، وإذا كان الفعل مُتعديًا لاثنين فاسم الفاعل كذلك يتعدّى لاثنين، وإن كان الفعل يتعدّى إلى ثلاثة فكذلك اسمُ الفاعل يتعدّى إلى ثلاثة.
إذن: كَفِعْلِهِ اسْمُ فَاعِلٍ: اسْمُ فَاعِلٍ مبتدأ، كَفِعْلِهِ كائن كفعله.
(فِي الْعَمَلِ) هذا مُتعلّق بما تعلّق به الكاف كَفِعْلِهِ، كائن كفعله في العمل، كَفِعْلِهِ وقوله: فِي الْعَمَلِ مُتعلّقان بمحذوف .. اسْمُ فَاعِلٍ، أي في عمل التعدي إن كان فعله مُتعديًا، وعمل اللزوم إن كان فعلُه لازمًا، وإنما قال فِي الْعَمَلِ لمخالفة اسمِ الفاعل الفعلَ في جواز إضافته لمعموله؛ لأن الفعلَ لا يُضاف كما سبق، والإضافةُ مِن خصائص الأسماء، فحينئذٍ يختصُّ اسمُ الفاعل يعني ينفردُ عن الفعل مع كونه يعملُ عملَ الفعل في جوازِ إضافته لمعموله، وأما الفعلُ فلا يُضاف إلى المعمول البتة. ودخولُ اللامِ على معموله المتأخر (( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) ) [هود:107] أنا ضاربٌ لزيد، قلنا اللامُ هذه قياسية، لام زائدة. بخلاف الفعل فيهما، وفي أنه يصحُّ أن يقع هو ومعطوف عليه خبرًا عن مثنى، أو وصفًا له، فيمتنعُ تقديمُ معمولِه عليه نحو: (هذان ضارب زيدًا ومكرمه) ، هذان: مبتدأ، وهو مثنى، ضارب: خبر، كيف صحَّ الإخبار بمفرد عن المثنى؟ نقول: هنا يُستثنى؛ لأنه عُطفَ عليه مثلَه، هذان ضاربٌ زيدًا ومكرمُه، فلما عُطِف عليه مثله صحَّ الإخبارُ به عن مثنى، وجاءَ رجلان ضاربٌ زيدًا ومكرمُه، ضاربٌ: هذا نعت، كيف هو نعت وهو مُفرد واحد ضارب، ورجلان منعوت وهو مثنى؟ لأنه عُطِف عليه مثله، إذن إذا عُطِف على الوصف مثله حينئذٍ صحَّ أن يُخبَر به عن مثنى، وصحَّ أن يُخبَر أن يُوصَف به مثنى، جاء رجلان ضاربٌ الأصل الاتحاد الموصوف وصفته، هذا الأصل، فحينئذٍ كيفَ هنا خالف؟ نقول: لكونه عُطِف عليه مثله، (جاءَ رجلان ضاربٌ زيدًا ومكرمُه) بخلاف الفعل.