فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 2939

* شرح الترجمة (ظن وأخواتها) ـ

* عمل هذه الأفعال واقسامها ن حيث المعنى.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الناظم رحمه الله تعالى: ظَنَّ وَأَخَوَاتُهَا.

هذا هو القسم الثالث مما يعد من النواسخ، وسبق أن الناسخ: هو ما يرفع حكم المبتدأ والخبر، وقلنا: هذا الذي يرفع حكم المبتدأ والخبر، إما أن يرفع المبتدأ والخبر إلى الرفع والنصب وهو (كان) -رفع الأول ونصب الثاني-، وإما العكس؛ نصب الأول ورفع الثاني، وهو باب (إن وأخواتها) ، وإما أن ينصب الجزأين وهو المبتدأ والخبر، وهذا هو النوع الثالث، ثم بعض هذه الأبواب له ملحقات أو له مُشَبَّهَات يلحق بها كأفعال المقاربة و (ما) و (لا) و (ليس) و (لا) التي لنفي للجنس هذه بـ (إن) ، هذه ملحقات تعتبر هي فروع عن الأصول. أما الذي معنا (ظَنَّ وَأَخَوَاتُهَا) فهو باب أصل بنفسه ينصب المبتدأ على أنه مفعول أول له، والخبر على أنه مفعول ثانٍ له بعد استيفاء فاعلها؛ لأنها أفعال، وكل حدث -كل فعل- لا بد له من محدث، هذا دليله عقلي وهو دلالة لزوم.

وَبَعْدَ فِعْلٍ فَاعلٌ فَإِنْ ظَهَرْ ... فَهْوَ وَإلاَّ فََضَمِيرٌ اسْتَتَرْ

ظَنَّ وَأَخَوَاتُهَا، وَأَخَوَاتُهَا أي: نظائرها في العمل، وخص (ظَنَّ) لأن لها أحكامًا تتميز بها عن سائر أفعال الباب، وهذه قاعدة عندهم: أن الشيء إذا امتاز عن أخواته ونظائره بأحكام ينفرد بها عنها حينئذٍ جعل أمًا، يعني أصلًا، وما عداه يعتبر فرعًا كأنها حملت عليه، ولذلك لما لم تكن (كاد) -لم يدل الدليل على أنها أصل- حينئذٍ قال: أفعال المقاربة، وأما (كان) قال: (كَانَ وَأَخَوَاتُهَا، إنَّ وأَخَواتِها، ظَنَّ وَأَخَوَاتُهَا) إذًا: هذه أُمَّهات أو أمَّات، وحينئذٍ نقول: هذه ثبتت بالأدلة أن لها أحكامًا تتميز بها عن أخواتها، وأخواتها المراد بها نظائرها في العمل، هذه الأفعال تدخل على الجملة الاسمية -المبتدأ والخبر-، فكل ما دخلت عليه (كان) تدخل عليه هذه الأفعال، وما لا فلا، كل ما دخلت عليه (كان) من المبتدأ فحينئذٍ تدخل عليه هذه الأفعال، وما امتنع هناك يمتنع هنا، وكذلك في باب (إنَّ وأَخَواتِها) .

إذًا: قدر مشترك بين هذه الأبواب الثلاثة وهي من نواسخ المبتدأ والخبر أنه ليس كل مبتدأ تدخل عليه هذه النواسخ، بل ثَمَّ شروط وقيود.

إذًا: ما دخلت عليه (كان) تدخل عليه هذه الأفعال وما لا فلا، إلا المبتدأ الذي هو اسم استفهام أو مضاف إليه، قلنا هناك: لا تدخل (كان) على مبتدأ هو اسم استفهام، وهنا يستثنى لماذا؟ لأن الاستفهام له الصدارة، فإذا دخلت (كان) على اسم الاستفهام وجب أن يتقدم على (كان) ، و (كان) لا يتقدم عليها اسمها، وأما باب (ظَنَّ وَأَخَوَاتُهَا) تدخل على مبتدأ هو اسم استفهام أو مضاف لاسم الاستفهام، ولا يمنع أن يتقدم المفعول الأول عليها، فلزوال العلة التي في باب (كان) في هذا الباب حينئذٍ جاز أن يدخل (ظن وأخواتها) على الاستفهام المبتدأ.

إذًا: كل ما دخلت عليه (كان) جاز هنا، وما لا فلا، إلا إذا كان المبتدأ اسم استفهام أو مضاف إلى اسم الاستفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت