فهرس الكتاب

الصفحة 1717 من 2939

* حد النعت. وذكر أقسامه وحكم كل

* وقوع النعت جملة وشروط الجملة

* وقوع النعت مصدرًا وشروط المصدر

* صور تعدد النعت والمنعوت

* القطع وأحكامه

* شرط حذف النعت أو المنعوت.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فلا زال الحديث في الباب الأول من أبواب التوابع وهو: النعت، حيث قسم التوابع إلى أربعة أنواع في الجملة وعند التفصيل إلى خمسة.

يَتْبَعُ فِي الإِعْرَابِ الاَسْمَاءَ الأُوَلْ ... نَعْتٌ وَتَوْكِيدٌ وَعَطْفٌ وَبَدَلْ

العطف هذا يشمل نوعين: عطف البيان وعطف النسق، ثم عرَّف النعت بأنه:

فَالنَّعْتُ تَابِعٌ مُتِمٌّ مَا سَبَقْ ... بِوَسْمِهِ أَوْ وَسْمِ مَا بِهِ اعْتَلَقْ

النَّعْتُ تَابِعٌ يعني: مشارك لما قبله في إعرابه الحاصل والمتجدد غير خبر، وهذا حدُّ التابع كما سبق بيانه، (مُتِمٌّ مَا سَبَقْ) أي مُتِمٌّ متبوعه بوصفه، أو وصف ما اعتلق به، وهذا ما يشار إليه بأن الوصف جارٍ على ما هو له، أو جارٍ على غير ما هو له بشرط أن يكون قد رفع اسمًا ظاهرًا أو ضميرًا بارز.

حينئذٍ ينقسم النعت إلى نوعين: نعت حقيقي ونعت سببي، والمراد بالنعت الحقيقي: هو ما رفع ضميرًا مستترًا، والنعت السببي: ما رفع اسمًا ظاهرًا.

فحينئذٍ إذا لم يرفع اسمًا ظاهرًا حكمنا عليه بأنه نعت حقيقي سواء أضيف إلى ما بعده أو نصب ما بعده، ولذلك نقول: زيدٌ حسنُ الوجهِ، نقول: هذا نعت حقيقي وليس نعتًا سببيًا، وكذلك تقول: زيدٌ حسنٌ وجهًا، وجهًا هذا منصوب على التمييز أو أنه مشبَّه بالمفعول به، قلنا المنصوب بعد حسن وفعل نقول: إما أن يكون معرفة وإما أن يكون نكرة، إذا كان معرفة تعين أن يكون مشبهًا بالمفعول به، وإذا كان نكرة جاز فيه وجهان، الأرجح أن يكون تمييزًا.

إذًا: إذا قيل زيد حسنٌ وجهًا نقول: هذا نعت حقيقي؛ لأنه رفع ضميرًا مستترًا، والمنصوب الذي يليه، نقول: شرط السببي أن يكون رافعًا .. لا بد أن يكون رافعًا لاسم ظاهر، فإذا لم يرفع اسمًا ظاهرًا حينئذٍ حكمنا عليه بكونه نعتًا حقيقيًا، ولو نصب أو خفض ما بعده، أشار إليه .. أدخله بقوله: (أَوْ وَسْمِ مَا اعْتَلَقْ بِهِ) حينئذٍ يكون راجعًا إلى ما بعده، يعني وسم ما اعتلق به بأن يكون الوصف جاريًا على غير ما هو له، فإذا قيل: جاء زيدٌ الفاضلُ، الفاضلُ نقول هنا: رفع ضميرًا مستترًا، وهذا الوصف جار على ما هو له، يعني على الذي هو له، ما هو الذي هو له؟ جئنا به في هذا المثال لأي شيء؟ لنصف زيد، بماذا؟ بمضمون النعت وهو كونه دالًا على ذات متصفة بصفة هي الفضلُ، حينئذٍ تقول: جاء زيدٌ الفاضلُ، نقول: الفاضل هذا نعت لزيد وهذا الوصف الموصوف به زيدٌ، وهذا واضح بين لا إشكال فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت