وأما السببي فلا، فهو جار على غير ما هو له، جاء زيدٌ الفاضلُ أبوهُ، إذًا رفع اسمًا ظاهرًا، نقول: جاء فعل ماضي وزيدٌ فاعل، والفاضلُ نعتُ زيد .. صفة له، أبوهُ هذا فاعل بالفاضل، فإذا جئنا نحقق: الفاضل نعت لزيد إذًا هو صفة وذاك موصوف، هل هذا الوصف -وهو الوصف بالفضلِ- هل جرى لما هو له؟ في الإعراب نقول هو صفة لزيد، وزيد موصوف، إذًا هذا في الإعراب، صفة وموصوف، نعت ومنعوت .. هل جرى، يعني من حيث المعنى هل أثبت معناه لموصوفه أم لغيره؟ لغيره، هذا نسميه جاريًا على غير ما هو له، وإن كان في الإعراب نقول: هو صفة، لكن في الحقيقة ليس صفة لزيد، وإنما هو صفة لأبي زيد، جاء زيدٌ الفاضلُ أبوهُ، إذًا قسم لنا بهذا الحدَّ فأدخل في الحد قسمي النعت: الحقيقي والسببي.
ابن هشام عرف النعت في القطر بأنه: التابع المشتق أو المؤول به المباين للفظ متبوعه، وهذا التعريف جيد وأوضح من تعريف الناظم إلا أنه خاص بالنعت الحقيقي، فلا يشمل النعت السببي، ويمكن إدراجه لكن على تأويل، التابع عرفنا معنى التابع، المشتق أو المؤول به، فحينئذٍ خرجت جميع التوابع؛ لأنه لا يشترط فيها أن تكون مشتقة، وسيأتي أن النعت يشترط عند الجمهور أن يكون مشتقًا أو مؤولًا بالمشتق .. وَانْعَتْ بَمشْتَقٍّ ثم قال: وَشِبْهِهِ، يعني شبه المشتق، يعني مؤولًا بالمشتق، حينئذٍ خرجت جميع التوابع لأنها ليست مشتقة، ولو وُجد فيها نوع اشتقاق إما أنه مؤول وإما أنه يجاب بأنه لا يشترط فيها كما إذا قلت: رأيت شاعرًا وكاتبًا، شاعرًا هذا مشتق، وكاتبًا هذا مشتق .. رأيتُ شاعرًا وكاتبًا.
أوله ابن هشام على أنه: رأيت رجلًا شاعرًا ورجلًا كاتبًا، فهو في الحقيقة نعت لمنعوت، لكنه محذوف وهذا صار مهجورًا لا يلتفت إليه، وإلا الأصل كل مشتق إن كان نعتًا أو خبرًا إلى آخره، فهو إما أن يكون نعت للفظ شخص أو رجل أو نحو ذلك، فإذا قلت: أبوك كريمٌ وعالمٌ، كريم هذا واضح أنه خبر، وعالمٌ هل يمكن تأويله أو لا؟ من حيث المعنى نعم، عالمٌ يعني رجلٌ أو شخصٌ عالمٌ، لكن لا يتأتى فيه التأويل الذي ذكره ابن هشام في شرح القطر.
وأما: جاء أبو بكرٍ أو قال أبو بكرٍ الصديق، هذا بدل أو عطف بيان، قال عمر الفاروق .. هذا مشتق .. نقول: هذا سلب الاشتقاق لأنه قبل العلمية أو قبل جعله لقبًا حينئذٍ نقول: هو مشتق، ولكن لما اشتهر لقبًا على الصديق أبي بكر الصديق، وكذلك عمر الفاروق حينئذٍ عومل معاملة الأعلام الجامدة.