* هل يجمع بين فاعل. نعم وبئس. الظاهر والتمييز؟
* حكم (ما) الواقعية بعد. نعم وبئس. ـ
* المخصوص بالمدح أوالدم وأحكامه
* ما يجرى مجرى أفعال المدح والدم وحكمه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
وقفنا عند قول الناظم رحمه الله تعالى:
وَيَرْفَعَانِ مُضْمَرًا يُفَسِّرُهْ ... مُمَيِّزٌ كَنِعْمَ قَومًَا مَعْشَرُهْ
وقلنا: هذا هو النوع الثالث أو الرابع مما يكون فاعلًا لـ: (نِعْمَ) و (بِئْسَ) وهو القول المُرجَّح عند جماهير البصريين: أن يكون الفاعل ضميرًا مُفسَّرًا بنكرة بعده منصوبة على التمييز، وهذا الضمير له أحكام ثلاثة ذكرناها، وكذلك المُفسِّر له شروط وهي ستة، وهذا القول هو المشهور عند النحاة.
وذهب الكِسَائي: إلى أن الاسم المرفوع بعد النَّكِرة المنصوبة فاعلُ (نِعْمَ) : نِعْمَ رجلًا زيدٌ، ليس فيه ضمير وإنما (رجلًا) هذا حال على مذهبه، و (زَيدٌ) هذا مرفوع على أنه فاعل (نِعْمَ) .
وذهب الكِسَائي: إلى أن الاسم المرفوع بعد النَّكِرة المنصوبة فاعلُ (نِعْمَ) والنَّكِرة عنده منصوبة على الحال، إذن: الإعراب هكذا: نِعْمَ رجلًا زيدٌ، (نِعْمَ) فعل ماضي و (زيدٌ) فاعل و (رجلًا) هذا حالٌ من الفاعل مُقدَّمًا عليها، ويجوز عنده أن تتأخر فيُقال: نِعْمَ زيدٌ رجلًا، إذن: حالٌ متأخرة .. على الأًصل.
وذهب الفَرَّاء إلى قول الكِسَائي نفسه السابق: إلى أن الاسم المرفوع بعد النَّكِرة هو فاعل (نِعْمَ) إلا أنه جَعَل النَّكِرة المنصوبة تَمييزًا مُحوَّلًا عن الفاعل، والأصل: نِعْمَ الرَّجُل زيدٌ، حُذِف الرَّجُل، ثُمَّ قيل: رجلًا بناءً على ما سبق بيانه في التمييز، ثُمَّ حُوِّل إسناد الفعل إلى اسم الممدوح، ونُصِب تَمييزًا، فقيل: نِعْمَ رجلًا زيدٌ، ويَقبُح عندهم تأخيره لأنه وقع موقع الرَّجُل المرفوع، وأفاد فائدةً فَيقْبُح، يعني: لا نقول يَمْتنِع وإنما قبيح، يجوز على قُبحٍ، أن يُقال: نِعْمَ زيدٌ رجلًا.
إذن: عند الفَرَّاء وعند الكِسَائي (زَيدٌ) في: نِعْمَ رجلًا زيدٌ فاعل، واختلفا في (رجلًا) أعْرَبه الكِسَائي على أنه حال، وعند الفَرَّاء تَمييز مُحوَّل عن الفاعل، عند الكسائي يجوز التقديم والتأخير: نِعْمَ رجلًا زيدٌ .. نِعْمَ زيدٌ رجلًا، وعند الفَرَّاء الأصل: نِعْمَ رجلًا زيدٌ، ويَقبُح تأخيره فيُقال: نِعْمَ زيدٌ رجلًا.
هذه ثلاثة أقوال ذكرها النحاة، وذكرها ابن عقيل، حيث قال:"وزعَمَ بعضهم"-صَدَّرَه بـ: زَعَم، إذن: لم يقبل هذا القول-، أنَّ (مَعْشَرُهْ) مرفوع بـ: (نِعْمَ) وهو الفاعل ولا ضمير فيها، وقال بعض هؤلاء: أنَّ (قَومًَا) حال وهو الكِسَائي، وبعضهم: إنه تمييز وهو الفَرَّاء.
ومثل: (نِعْمَ قَومًَا مَعْشَرُهْ) قوله تعالى: (( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ) ) [الكهف:50] (بِئْسَ) فعل ماضي، والفاعل ضمير مستتر .. واجب الاستتار، و (بَدَلًا) هذا تَمييز، و (لِلظَّالِمِينَ) جار ومجرور مُتعلِّق بـ: (بَدَلًا) مصدر تَعلَّق به، وقول الشاعر:
لَنِعْمَ مَوْئِلًا الْمَوْلَى ..