فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 2939

* شرح الترجمة (الإختصاص) وحده

* أحوال الإسم المخصوص وإعرابه

* شرح الترجمة (التحذير والإغراء) ـوحد التحذير

* احوال الإسم المحذرمنه , وما شذ منه

* حد الإغراء وأحواله.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصَّلاَة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قال الناظم - رحمه الله: الاِخْتِصَاصُ.

أي: هذا باب ذِكْر ما يَتعلَّق بالاختصاص، الاِخْتِصَاصُ (افْتِعَال) كالاجتماع مَصدر: افْتَعَل .. يَفْتَعِل .. افْتِعَالًا، كما يُقَال: اجْتَمَع يَجْتَمِع اجْتِمَاعًا، والأصل: أنه من اخْتصَّ فلانٌ فُلانًا بكذا، أي: قَصَره عليه.

وهو في الاصطلاح يُلاحظ فيه معنيان: معنىً لغوي، ومعنىً اصطلاحي، المعنى اللغوي: وهو قَصْر الحكم على بعض أفراد المذكور، وهذا إن كان يُعبِّر به البيانيون عن الحصر، وعندهم القَصْر والحَصْر، وهنا عُبِّرَ بالاختصاص.

وهذا مُناسبٌ للفعل الذي يُقَدَّر ناصبًا، لأنه يقال كما في الحديث: {إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ} (مَعَاشِرَ) هذا منصوبٌ على الاختصاص، لماذا سُمِّي منصوبًا على اختصاص؟ لأن الفعل المضمَّر المُقَدَّر: (أخصُّ) ولم يُعيِّنه سيبويه بـ: (أخصُّ) وإنما قال:"منصوبٌ بـ (أعني) "ولكن جماهير المتأخرين على أنه يُقَدَّر (أخصُّ) ولذلك سُمِّي: اختصاصًا، فيُقال: هو منصوبٌ على الاختصاص.

والسيوطي في (جمع الجوامع) جَعَل باب الاختصاص داخلًا في باب المفعول به وهو كذلك، فلمَّا عَرَّف المفعول به وبيَّن أحكامه، قال:"ومنه ما نُصِب على الاختصاص" (منه) أي: من المفعول به، ما نُصِب على الاختصاص، كما فعل ابن هشام في (قطر الندى) لمَّا عَرَّف وذَكَر أحكام المفعول به قال:"ومنه المُنَادى".

إذًا: المفعول به أشبه ما يكون بالجنس العام، يدخل تحته المُنَادى، ويدخل تحته الاختصاص. إذ هو مفعولٌ به: {إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ} نقو: (مَعَاشِرَ) هذا مفعولٌ به، إذًا مثل: (ضَرَبْت زَيْدًا) لكن لمَّا اخْتصَّ بكونه يُنْصَب بفعل مُضمَّر واجب الإضمار، ثُمَّ هو مُعيَّن في كل موقع، فيُقال: (أخصُّ) و (أعني) حينئذٍ اخْتصَّ ببعض المسائل.

إذًا: قَصْرُ الحكم على بعض أفراد المذكور، هذا معناه في اللغة.

ولم يجتهد النحاة في تعريفه من جهة الاصطلاح، وإنما يذْكرون هذا المعنى العام، ولذلك الأشْمُوني ذَكَر هذا المعنى، قال:"الاختصاص: قصْر الحكم على بعض أفراد المذكور"وهذا معنى: {نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ} هذا فيه معنى التخصيص، ومعنى قُصُور الحكم على بعض أفراد المذكور، {مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ} هذا الحكم: نفي الإيراث هذا مُختصٌّ بالأنبياء، حينئذٍ نقول: هذا قَصْرٌ للحكم على بعض أفراد المذكور.

ولكن بعضهم عَرَّفه بقوله: هو تخصيص حُكمٍ عُلِّق بِضميرٍ مَا تأخر عنه من اسمٍ ظاهرٍ معرفةٍ، معمولٍ لأخصُّ واجب الحذف. (تخصيص حُكمٍ) هذا واضح، لأنه اختصاص، ولأنه قَصْر حُكمٍ على بعض الأفراد، وهذا معناه اللغوي.

(عُلِّق بِضمير مَا تأخر عنه) لأنه يُشترط كما سيأتي: أن يَتقدَّم ضمير المتَكلِّم {نَحْنُ مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ لا نُورَثُ} .. {إِنَّا مَعَاشِرَ الأَنْبِيَاءِ} (ارجوني أيُّها الفتى) كما مَثَّل الناظم هنا، فيتقدم أوَّل الكلام ضمير مُتكلِّم، ثُمَّ يأتي بعده هذا المفعول به المنصوب على الاختصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت