فهرس الكتاب

الصفحة 937 من 2939

* متى يجوز الوجهان في الإسم المتقدم؟

* متى يترجح رفع الإسم المتقدم؟

* أحوال الضمير المشغول به

* قد يكون الوصف عاملاَ مشغولا به

* اتصال الضمير بتابع الإسم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

قال الناظم: اشْتِغَالُ العَامِلِ عَنِ المَعْمُولِ، وعرفنا أن هذا الباب إنما وسطه بين المرفوعات والمنصوبات لأنه يشمل بعضًا من المرفوعات وبعضًا من المنصوبات، يعني: بعضه مرفوع وبعضه منصوب، بعضه مرفوع إما على جهة الوجوب، وإما على جهة الرجحان، وبعضه منصوب إما وجوبًا وإما رجحانًا. عرَّفه بقوله:

إِنْ مُضْمَرُ اسْمٍ سَابِقٍ فِعْلًا شَغَلْ ... عَنْهُ بِنَصْبِ لَفْظِهِ أَوِ الْمَحَلّ

وعرفنا أن قوله: عَنْهُ؛ المراد بالضمير هنا الاسم السابق، وأما بِنَصْبِ لَفْظِهِ أَوِ الْمَحَلّ، فاللفظ والمحل للاسم السابق على الصحيح، للاسم السابق لا للمضمر، لأنَّ نصبه محلي أبدًا، هذا ما ذهب إليه ابن هشام في التوضيح وكذلك الأشموني، وهو الظاهر المناسب؛ لأن الضمير لا يقال فيه أنه مجرور أو أنه منصوب، إنما يقال: في محل نصب، ولذلك في قوله:

بِنَصْبِ لَفْظِهِ: أي بنصب لفظ الاسم السابق كزيدًا ضربته.

أَوِ الْمحَلّ: يعني محل الاسم السابق ينصب، مثل هذا ضربته، ووجه بعضهم بِنَصْبِ لَفْظِهِ أي: نصب لفظ المضمر، بِنَصْبِ لَفْظِهِ أي: لفظ ذلك المضمر، أَوِ الْمَحَلّ يعني: محل ذلك المضمر، وحينئذٍ يحتاجون إلى تأويل، فمرادهم إذا قيل: كيف ينصب لفظ المضمر! قالوا: لا، إذا تعدى إليه بنفسه حينئذٍ نصبه لفظًا، هذا كناية، ضربته هاهنا منصوب لفظًا؛ لأن الفعل تعدى إليه بنفسه، فإذا تعدى إليه بغيره بواسطة حرف: مررت به؛ قالوا: هنا منصوب محلًا، وهذا فيه نوع تكلف، وهو الذي سار عليه ابن عقيل وغيره من الشراح، المكودي مشى على الأول وجوز الثاني.

إِنْ مُضْمَرُ اسْمٍ سَابِقٍ: إن ضمير اسم سابق.

فِعْلًا شَغَلْ: شغل ذلك المضمر.

عَنْهُ: عن الاسم السابق.

بِنَصْبِ لَفْظِهِ: أي الاسم السابق أو المحل.

فَالسَّابِقَ انْصِبْهُ: قلنا: الصواب أنه منصوب بفعل مضمر وجوبًا يفسره المذكور، فهو موافق له في اللفظ والمعنى أو في المعنى دون اللفظ، لأنه قد يتعين ألا يفسر بالمذكور، مثل: زيدًا مررت به، مرَّ هذا لا يتعدى بنفسه، فلا يقال: مررت زيدًا إلا على الشذوذ كما سيأتي، مررت زيدًا لا يصح، فحينئذٍ كيف نفسره ونحن نقول: لا بد أن يكون مضمرًا مُوَافِقٍ لِمَا قَدْ أُظْهِرَا، موافق له، نقول: نعم، قد يكون موافقًا له في المعنى دون اللفظ، جاوزت زيدًا مررت به، إذًا: مرَّ وجاوز بمعنىً واحد.

هذا الاسم السابق قلنا: له خمسة أحوال: إما أنه يجب نصبه -لازم النصب-، وإما أنه جائز النصب، وإما أنه لازم الرفع، وإما أنه جائز الرفع، وإما أنه مستوٍ في الطرفين، يعني: يجوز نصبه ورفعه على سواء دون ترجيح.

قال الناظم:

وَالنَّصْبُ حَتْمٌ إِنْ تَلاَ السَّابِقُ مَا ... يَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ كَإِنْ وَحَيْثُمَا

هذه المسألة الأولى، والأبيات في هذا الباب تحتاج إلى أن إعادة النظر فيها من جهة الإعراب من أجل ضبطها، وإلا فيها نوع ركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت