الرابع: أن يكون نكرة، التمييز يجب أن يكون نكرة، وهذا واضح، التمييز عند البصريين لا يكون نكرة، لكن يزاد عليه أن يكون نكرةً قابلًا لـ (أل) ، نَكِرَةٌ قَابِلُ أَلْ مُؤَثِّرَا، أن يكون نكرة قابلًا لـ (أل) ؛ لأن هذا التمييز خلف عن الفاعل المقرون بـ (أل) ، فيجب أن يكون قابلًا لها، فلا يجوز أن يكون هذا التمييز من الألفاظ التي لا تقبل (أل) ، مثل: مثل وغير وأَيٍّ وأفعل التفضيل المضاف أو المقرون بـ (من) ، حينئذٍ كل ما لا يقبل (أل) ولو قلنا بأنه نكرة لا يصح أن يقع تمييزًا لنِعمَ، لماذا؟ لأن هذا التمييز خلف عن الفاعل المقرون بـ (أل) ، حينئذٍ إذا كان كذلك لا يقع محله إلا ما يقبل التعريف.
الخامس: أن يكون -هذا التمييز- نكرةً عامة، أي: لها أفراد في الوجود متعددة، فلا تقل: نِعمَ شمسًا هذا الشمسُ، لا يصح هذا؛ لأن الشمس غير متعددة، لكن لو قلت: نِعمَ شمسًا شمسُ هذا اليوم، نِعمَ شمسًا، شمسًا منصوبٌ على التمييز، نقول: يجوز، بناءً على أن الشمس لها مطالع، تختلف، أمس شديدة الحر، اليوم متوسطة، تختلف كل يوم لها حرارتها المناسبة ولها قبولها عند الناس وعدم ذلك.
إذن: لو قلت: نِعمَ شمسًا شمسُ هذا اليوم لجاز؛ لأنك جعلت الشمس متعددة بتعدد الأيام.
السادس: لزوم ذكره، يجب أن يكون مذكورًا. نص عليه سيبويه، وقيل: لا يجوز حذفه -التمييز- وإن فهم المعنى، وجوز حذفه ابن مالك وابن عصفور وقال في التسهيل: لازمٌ غالبًا، لحديث: {فَبِهَا وَنِعْمَتْ} ، ما ذكر تمييزًا، لكنه لما فهم المعنى حذف التمييز، ابن مالك جيد في الاستدلال بالأحاديث والآيات، وتبعه على هذا النهج ابن هشام رحمه الله تعالى، ولذلك إذا فتحت كتاب لابن مالك، أو إذا أردت مثال من القرآن أو من السنة فانظر أي كتاب لابن هشام أو لابن مالك، وقد تبحث في كتب البعض تتعب أن تجد آية في باب كامل، وهذا سنة حسنة سنها ابن مالك وتبعه ابن هشام، على أنهم جعلوا النحو ممزوجًا بالقرآن وبالسنة، حينئذٍ نقول: هذه حسنة جيدة.
إذن: جوزه ابن مالك بناء على أنه سمع: {فَبِهَا وَنِعْمَتْ} ، هذه ستة شروط لابد من توفرها في التمييز.
نقف على هذا.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ... !!!