قال ابن عقيل: أي يجب أن يؤتى بمفعول الفعل المهمل ظاهرًا إذا لزم من إضماره عدم مطابقته لما يفسره -إذا لم يطابق المفسِّر وجب إظهاره-، لكونه خبرًا في الأصل عما لا يطابق المفسِّرا، كما إذا كان في الأصل خبرًا عن مفرد ومفسِّره مثنى، المفسِّر الاسم الذي حصل التنازع فيه مثنى أو جمع، نَحْوُ أََظُنُّ وَيَظُنَّانِي أَخَا زَيْدًا وَعَمْرًا أَخَوَيْنِ، فزيدًا مفعول أول لأظن، وعمرًا معطوف عليه، وأخوين مفعول ثاني لأظن، والياء مفعولٌ أول ليظنانِ فيحتاج إلى مفعول ثاني، فلو أتيت به ضميرًا فقلت: أظن ويظنانِي إياه زيدًا وعمرًا أخوين، لكان إياه مطابقًا للياء في أنهما مفردان، ولكن لا يطابق ما يعود عليه وهو أخوين؛ لأنه مفرد وأخوين مثنى، فتفوت مطابقة المفسِّر للمفسَّر، وذلك لا يجوز، وإن قلت: أظن ويظنانِي إياهما زيدًا وعمرًا أخوين، حصلت مطابقة المفسِّر للمفسَّر، وذلك لكون إياهما مثنى، وأخوين كذلك، ولكن تفوت مطابقة المفعول الثاني الذي هو خبر في الأصل، للمفعول الأول الذي هو مبتدأ في الأصل، لكون المفعول الأول مفردًا، وهو الياء، والمفعول الثاني غير مفرد وهو إياهما، ولا بد من مطابقة الخبر للمبتدأ، فلما تعذرت المطابقة مع الإضمار -مطابقة المبتدأ ومطابقة المفسِّر- وجب الإظهار، فتقول: أظن ويظنانِي أخًا، (أخًا) هذا مفعول ثاني ليظنانِ، فزيدًا وعمرًا أخوين: مفعولا أظن والياء مفعول يظنانِي الأول، وأخًا مفعوله الثاني، ولا تكون المسألة حينئذٍ من باب التنازع، -خرجت-؛ لأن كلًا من العاملين عمل في ظاهر، وهذا مذهب البصريين، وأجاز الكوفيون الإضمار مراعىً به جانب المخبر عنه -ضعيف هذا-.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!