إذًا المصدر اسم الحدث الجاري على الفعل، اسم مسماه اللفظ، يعني ليس المراد به القتل نفسه هو المسمى المصدر، لا، ليس هذا. كلمة مصدر ليس مسماه القتل نفسه، أو الضرب نفسه، أو النوم، أو الأكل، أو الشرب، لا، ليس هذا، وإنما اسم مسماه اللفظ الدال على الحدث نفسه، فتقول: مصدر مسماه القتل، والقتل مسماه حقيقة القتل نفسه، الذي تراه تدركه بالنظر أو بالفعل، ففرق بين دلالة الشيء على اللفظ ودلالة الشيء على المعنى.
اَلْمَصْدَرُ اسْمُ مَا سِوَى الزَّمَانِ يعني: يدل على ما سوى الزمان، اَلْمَصْدَرُ هذا مبتدأ، واسْمُ هذا خبره، ومَا في محل جر مضاف إليه، وسِوَى متعلق بمحذوف صلة (ما) ، يعني الذي استقر.
سِوَى الزَّمَانِ يعني غير الزمانِ.
مِنْ مَدْلُولَيِ هذا في موضع حال، نصب حال من الضمير المستتر في الصلة، يعني استقر سوى الزمانِ حال كونه من مدلولي الفعل، ثَنَّى مَدْلُولَيِ؛ لأن الفعل ليس له إلا مدلولان: الحدث والزمان.
قال: اَلْمَصْدَرُ اسْمُ. إذًا عبر بكون المصدر اسم، اسْمُ مَا سِوَى الزَّمَانِ، ما هو سِوَى الزَّمَانِ؟ الحدث. إذًا المصدر اسم الحدث، تأخذ من هذا البيت أن المصدر اسم الحدث، وأما الحدث نفسه فهو الذي يدرك بالحس، اسمه: اللفظ الذي وضع له في لسان العرب.
كَأَمْنٍ مِنْ أَمِنْ، أَمِنْ هذا مصدر، أَمن يأمن أمنًا، كضرب يضربُ ضربًا. أَمِنْ هذا اسمه مصدر، والأمنُ اسم مسماه الأمن، حقيقة الأمن نفسه، فرق بين الاثنين، كأمنٍ من مدلولي أمن، وقتلٍ من مدلولي قتل، وضربٍ من مدلولي ضرب، وشرب من مدلولي شرب، وهَلُمَّ جَرًّا.
إذًا اَلْمَصْدَرُ اسْمُ (مَا) : مَا حدث مَا سِوَى الزَّمَانِ مِنْ مَدْلُولَيِ الْفِعْلِ، فـ (ما) واقعة على حدث.
قال الشارح: الفعل يدل على شيئين: الحدث والزمان، يدل عليهما، يعني بالوضع ليس مطلقًا؛ لأن دلالة الالتزام معتبرة هنا، وهو يدل على الفاعل بدلالة الالتزام، ويدل على المكان بدلالة الالتزام، فقام يدل على قيام في زمن ماضي، ويقوم يدل على قيام في الحال، أو الاستقبال، هذا على المشهور أنه حقيقة في الحال والاستقبال، والصواب أنه حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال، هذا الصحيح لماذا؟ لأنه إذا أريد الاستقبال لا بد من قرينة، إما (لن) أو (السين) أو (سوف) .. إلى آخره، وما افتقر أو احتاج إلى قرينة، هذا فرع ما لا يحتاج إلى قرينة، وإذا أُطلق الفعل المضارع حُمِل على الحال، وقم يدل على طلب قيام في الاستقبال، والقيام هو الحدث، وهو أحد مدلولي الفعل، وهو المصدر، وهذا معنى قوله: مَا سِوَى الزَّمَانِ مِنْ مَدْلُولَيِ الْفِعْلِ .. فكأنه قال: المصدر اسم الحدث كَأَمْنٍ، -وهذا حق-، المصدر اسم الحدث كَأَمْنٍ، المصدر اسم. إذًا الاسم أعم من المصدر، فكل مصدر اسم ولا عكس.
إذًا من علامات الاسم كونه مصدرًا، إذا ثبت أنه مصدر فهو من علامات الاسم.
والمفعول المطلق: هو المصدر المنتصب توكيدًا لعامله، أو بيانًا لنوعه أو عدده، نحو: ضربتُ ضربًا، وسرتُ سَيرَ زيدٍ، وضربتُ ضربتين.
ثم قال:
بِمِثْلِهِ أَوْ فِعْلٍ أوْ وَصْفٍ نُصِبْ