إذًا العامل المؤكِّد قال: وَحَذْفُ عَامِلِ الْمُؤَكِّدِ امْتَنَعْ، وَحَذْفُ عَامِلِ الْمُؤَكِّدِ -عامل المصدر المؤكِّد- امْتَنَعْ يعني لا يجوز حذفه، بل يجب ذكره، قيل: لأنه إنما جيء به لتقوية عامله، وتقرير معناه، جيء به لتقرير العامل، ثم يحذف العامل؟ هل هذا مقبول؟ هذا ليس مقبولًا، جيء به من أجل تقوية العامل: ضربت ضربًا، جئنا بـ ضربًا من أجل ضربت ثم نحذفه؛ لأنه إنما جيء به لتقوية عامله وتقرير معناه، والحذف ينافي ذلك، فوجب ذكره، وَحَذْفُ عَامِلِ -المصدر- الْمُؤَكِّدِ امْتَنَعْ، وكذا يمتنع تأخيره عن مؤكِّده، بخلاف عامل النوعي والعددي فلا يمتنع تأخيره عنهما، يعني هل يجوز أن يتقدم المؤِّكد على العامل؟ الجواب: لا، لا يحذف ولا يتأخر عن المصدر المؤكِّد، بخلاف النوعي والعددي يجوز تقديمه ويجوز تأخيره. وَحَذْفُ عَامِلِ الْمُؤَكِّدِ امْتَنَعْ ... وَفِي سِوَاهُ سوى حَذْفُ عَامِلِ الْمُؤَكِّدِ وهو عامل النوعي والعددي لِدَلِيلٍ مُتَّسَعْ متسع لدليل.
وَفِي سِوَاهُ: يعني في غيره، يعني حذف عامل سواه، سوى المؤكِّد، لِدَلِيلٍ هذا جار ومجرور متعلق بـ مُتَّسَعْ، لدليل عليه، مُتَّسَعْ، مُتَّسَعْ هذا اسم مفعول بمعنى المصدر، فهو اسم مصدر أي اتساع، لكن بقيد لِدَلِيلٍ للقاعدة العامة، أن ما جاز حذفه، لا بد وأن يكون ثَمَّ قرينة تدل عليه بعد الحذف وإلا فالمنع.
لِدَلِيلٍ مُتَّسَعْ هذا عند الجميع، جائز، يجوز حذف عامل العددي وعامل النوعي، وَفِي سِوَاهُ لِدَلِيلٍ مُتَّسَعْ.
قال رحمه الله: المصدر المؤكِّد لا يجوز حذف عامله؛ لأنه مسوق لتقرير عامله وتقويته، والحذف مناف لذلك، يعني لدفع المجاز عنه، لكون المجاز لا يؤكَّد، على المشهور، جوزه بعضهم، لكن المشهور أن المجاز لا يؤكَّد، وإنما يؤكَّد الحقيقة؛ لأنها هي التي يرد فيها الاحتمال، وأما غير المؤكِّد فيحذف عامله بالدلالة عليه، يعني دلالته على معنى زائد على العامل؛ لأن المصدر المؤكِّد هنا ليس فيه معنًى زائدًا على معنى عامله، ضربت ضربًا، ضربًا ليس فيه معنًى زائدًا على معنى العامل، أما ضربت ضربًا شديدًا هذا فيه معنًى زائدًا على معنى عامله فجاز حذف العامل، ضربت زيدًا ضربتين أو ضربات نقول: ضربتين أو ضربات، هذا فيه زيادة على معنى العامل، وهو وقوع الضرب أصلًا ثم عدد الضرب، ضربتين أو ضربات فأقل الجمع ثلاثة، فحينئذٍ فيه معنى العامل وزيادة، بخلاف المؤكد ليس فيه إلا معنى العامل ليس فيه زيادة، ولذلك امتنع في الأول المؤكِّد، ولم يمتنع في الثاني، وأما غير المؤكد فيحذف عامله للدلالة عليه، ثم هذا الحذف قد يكون جوازًا، وقد يكون وجوبًا، كأن تقول لمن قدم: قدومًا مباركًا يعني: قدمت قدومًا مباركًا .. حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، نقول: هذا مفعول مطلق عامله محذوف مبين للنوع، هل يجوز حذف عامله؟ نقول: نعم قرينة، وما هي القرينة هنا؟ ما نوعها؟ حالية؛ يعني: هو الآن قادم للحج، حال قلت: حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا قبولًا، حينئذٍ تقول: هذا بقرينة الحال جاز حذف العامل.