الثاني: ما له فعل، وهو نوعان: إما أن يكون واقعًا في الطلب، وإما أن يكون واقعًا في الخبر، واقعًا في الطلب، وهو ما ذكره هنا: كَنَدْلًا اللَّذْ كَانْدُلاَ، وهذا يشمل، يكون مقيسًا في الأمر والنهي والدعاء، وبعد الاستفهام المقصود به التوبيخ، أربعة مواضع، ذكرها ابن عقيل في الشرح: الأمر والنهي والدعاء والاستفهام المقصود به التوبيخ، هذه في الطلب، وهي أربعة أنواع.
وأما الخبر فهذا سماعي قليل، وهو الذي ذكره الناظم في الأبيات الآتية.
إذا قوله: مَعَ آتٍ بَدَلًا مِنْ فِعْلِهِ سماعًا وقياسًا، سماعًا في ألفاظ محفوظة، وقياسًا في الأربعة الأمور المذكورة: الأمر، والنهي، والدعاء، والاستفهام الذي يراد به التوبيخ، وما عداه فهو سماعي.
إذًا نقول: ما له فعل، الذي له فعل قسمان: واقع في الطلب، وهو الوارد دعاءً: سقيًا، ورعيًا، وكيًَّا، وجدعًا، هذه كلها دعاء إما له وإما عليه، هذه نقول: مفعول مطلق حذف عاملها وجوبًا.
أو أمرًا ونهيًا، أو مقرونًا باستفهام توبيخي، سيأتي أمثلتها في الشرح.
وواقع في الخبر -النوع الثاني- قلنا: الأول واقع في الطلب، والثاني واقع في الخبر، وذلك في مسائل أحدها مصادر مسموعة كثر استعمالها، ودلت القرائن على عواملها، هذا سماعي يحفظ، ولا يقاس عليه، كقولهم عند تذكر نعمة وشدة: حمدًا وشكرًا لا كفرًا، نقول: هذه تحفظ، ولا يقاس عليها، عواملها محذوفة وجوبًا، وصبرًا لا جزعًا، وعند ظهور أمر معجب: عجبًا نقول: هذا منصوب على المفعولية المطلقة، وعامله محذوفٌ وجوبًا، وعند خطاب مرضي عنه أو مغضوب عليه: أفعله وكرامة، أفعله -يعني أنا- وكرامة، ولا أفعله ولا كيدًا ولا همًا.
ثانيها أن يكون تفصيلًا لعاقبة، وهو الذي سيذكره الناظم -رحمه الله تعالى-.
إذًا الأول سماعي الواقع في الخبر، والثاني ما سيذكره الناظم، وهو قوله: تفصيلًا .. إلى آخره.
قال الشارح: يحذف عامل المصدر وجوبًا في مواضع منها: إذا وقع المصدر بدلًا من فعله، وهذا الذي عنون له بقوله: مَعَ آتٍ بَدَلًا مِنْ فِعْلِهِ، وهو مقيس في الأمر، هذا الأول، والنهي، هذا الثاني، والدعاء، هذا الثالث، والمصدر الواقع بعد الاستفهام المقصود به التوبيخ. إذا ناب مصدر عن فعل في باب الأمر قلنا: هذا واجب حذف عامله، لو قال: قيامًا لا قعودًا، قيامًا يعني قم قيامًا، قيامًا نقول: هذا مصدر ناب مناب فعله، وهو قم، حينئذٍ صار واجب الحذف؛ لأن قيامًا قد عوض عنه، ولا يجمع بينهما، لا يجمع بين العوض والمعوض، لا قعودًا، لا تقعد، قعودًا هذا في باب النهي، والدعاء نحو سقيًا لك، أي: سقاك الله، وراعيًا لك، وجدعًا لك، وكيًا لك، هذه كلها مصادر محذوفة العوامل، يجب حذفها؛ لأنها عوض عنها، ومنه (( فَضَرْبَ الرِّقَابِ ) ) [محمد:4] أي: اضربه ضرب الرقاب نقول: هذا واجب الحذف، هذا الأول والثاني والثالث.