الموضع الثالث، وبعضهم قال: الرابع، كَذَا مُكَرَّرٌ، مكرر كذا، يعني: مصدر مكرر، كَذَا، مُكَرَّرٌ مبتدأ مؤخر، مُكَرَّرٌ كَذَا، كَذَا أي في الحكم السابق بكونه واجب الحذف، وَالْحَذْفُ حَتْمٌ .. كَذَا مُكَرَّرٌ، ورد نائب فعل مسند إلى اسم عين، وَرَدَ هذا المصدر المكرر، ورد نائب فعل. إذًا الكلام الآن في كل مصدر ناب مناب الفعل. قلنا: الخبري إما سماعي وإما قياسي، السماعي ما ذكرناه أولًا، أفعل وكرامة، والقياسي ما بدأ به بقوله: وَمَا لِتَفْصِيلٍ، وهذا منه، وهو أن يكون المصدر مكررًا، وهذا التكرار للمصدر أن يكون المصدر قد ناب عن فعل، هذا الفعل وقع خبرًا، خبرًا عن مبتدأ اسم عين، المبتدأ قلنا: قد يكون اسم عين، وقد يكون اسم معنى، جوهر ومعنىً -عرض-، إذا كان جوهرًا -اسم عين- زيد يسير سيرًا سيرًا، نقول هنا: يجب حذف العامل، وهو: يسير، فحينئذٍ تقول: زيد سيرًا سيرًا، هذا مثال للمكرر، زيد هذا مبتدأ، وهو اسم عين جوهر ذات، سيرًا هذا ناب مناب فعل، هذا الفعل وقع خبرًا لزيد، وكُرِّرَ، لمَّا كُرِّرَ قام مقام الفعل، فلو قيل: زيد سيرًا دون تكرار جاز حذفه، وجاز ذكره، جاز فيه الحذف والذكر، لكن لمَّا كُرِّرَ، حينئذٍ وجب حذفه، إذًا كَذَا مُكَرَّرٌ، ورد نائب فعل مسند إلى اسم عين، وَذُو حَصْرٍ أيضًا وَرَدَ نَائِبَ فِعْلٍ لاِسْمِ عَيْنٍ اسْتَنَدْ، كلا المسألتين في التكرار والحصر، ناب فيهما المصدر مناب فعل وقع خبرًا عن اسم عين، إنما أنت سيرًا سيرًا، إنما أنت سيرٌ هذا الأصل، إنما أنت تسير سيرًا، تسير هذا وقع خبرًا لأنت، وهو جثة -اسم عين-، فلما وقع محصورًا: إنما أنت سيرًا، حينئذٍ نقول: الحصر قام مقام الفعل الذي حذف، فحينئذٍ وجب حذفه، فسيرًا هذا قائم مقام الفعل، وهذا الفعل وقع خبرًا لأنت.
إذًا قوله: كَذَا مُكَرَّرٌ في الحكم، كذا في الحكم، كَذَا هذا خبر مقدم، ومُكَرَّرٌ مبتدأ مؤخر، وَذُو حَصْرٍ إما بإلا وإما بإنما، وَرَدَ نَائِبَ فِعْلٍ، ورد كل منهما، من المكرر والمحصور نائب فعل. عرفنا أن الأصل في هذا الباب كله، نيابة المصدر عن الفعل. لاِسْمِ عَيْنٍ يعني لمبتدأ هو اسم عين، اسْتَنَدْ يعني صار مسندًا لاسم العين، وإذا كان مسندًا لاسم العين فهو خبر.