كونه معللًا هل هو ركن أم شرط؟ الظاهر أنه ركن بمعنى أنه داخل في ماهية المفعول له، حينئذٍ كيف نقول: هو شرط؟ قيل: لا يصح جعله شرطًا للنصب؛ إذ إبانة التعليل من حقيقة المفعول له، فالجواب: أن المصدر إن أبان تعليلًا في المعنى ينصب حال كونه في الاصطلاح يسمى بالمفعول له، يعني: ينظر له من جهتين، نحكم عليه أولًا بأنه معلِّلًا، هذا معنى لغوي قبل الدخول في الاصطلاح، فحينئذٍ ننصبه على أنه مفعول له، ويسمى حينئذٍ مفعولًا له في اصطلاح النحاة، إذًا قبل الحكم عليه بأنه منصوب مفعول له ننظر نظر سابق وهو أنه هل هو مفيد للتعليل أم لا؟ فحينئذٍ الشرط هنا شرط لتحقيق الاسم فحسب، ليس شرطًا في إيجاد المفعول له من حيث هو، فنقول: ننظر في المصدر هل أبان تعليلًا أو لا؟ إن أبان تعليلًا حينئذٍ صح أن نحكم عليه في اصطلاح النحاة بأنه مفعول له، فحينئذٍ صار هذا الشرط سابقًا لوجود اصطلاح النحاة وهو المفعول له، صار ممهدًا كالتوطئة مثل ما ذكرنا في زيد في التثنية والجمع، قلنا: لا تثنى ولا يجمع الأعلام، بل لا بد أن يكون نكرة، ثم نقول: الذي يجمع هذا الجمع كعامر علم كيف نشترط فيه أنه علم، ثم نقول: لا يجمع العلم؟ قلنا: شرط العلمية توطئة لجمعه، فهو شرط سابق، وأما التنكير فهو شرط بالفعل، كأنه ذاك في الأول شرط بالقوة ليهيئ الكلمة لأن تكون صالحة للجمع، يعني: تنظر في القواميس وتنظر في ما جاء في لسان العرب، هذا جامد هذا علم، حينئذٍ إذا حكمت عليه بأنه علم من أجل أن تُجوِّز لنفسك جمعه ثم تُنَكِّرُهُ، فالتنكير شرط للإقدام، وأما الحكم عليه بكونه علمًا، هذا شرط لتهيئة اللفظ من أجل جمعه، هو نفس الكلام هنا.
فالحكم عليه بكونه معلِّلًا شرط لتهيئة اللفظ من أجل صدق مصطلح النحاة وهو مفعول له على هذا اللفظ، إِنْ أَبَانَ تَعْلِيلًا.
كَجُدْ شُكْرًَا مثل بمثالين، جُدْ شُكْرًَا، شُكْرًَا هذا مصدر، وقد أبان تعليلًا فإنَّ معناه جد لأجل الشكر، وهو واقع في جواب لِمَ، لِمَ حصل منك الجود؟ شُكْرًًَا.
وَدنْ أي طاعة، هذان مثالان: جُدْ شُكْرًَا مثال، وَدنْ هذا أمر، دان يدين دِن، بمعنى اخضع، حذف مفعوله لدليلٍ، وفيه فائدة أنه يجوز حذف المفعول له لدليلِ، وَدنْ طاعة، فهو مثال ثاني بمعنى اخضع، حذف مفعوله لدليل.
ثم قال:
وَهْوَ بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ مُتَّحِدْ
فَاجْرُرْهُ بِالْحَرْفِ ... وَقْتًَا وَفَاعِلًا وَإِنْ شَرْطٌ فُقِدْ
وَهْوَ أي المصدر المعلِّل، لا تقل: المفعول له، المصدر المعلِّل؛ لأننا ما زلنا نترقى في استيفاء الشروط من أجل النصب، حكمنا عليه بكونه مصدرًا، ثم معلِّل، بقي شرطان، وهو كونه متحدًا مع الحدث ومشاركًا له وَقْتًَا وَفَاعِلًا.