فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 2939

إذًا اشترط بعضهم؛ وهذا منسوب للمتأخرين؛ أنه لا يكون الفعل أو المصدر منصوبًا على المفعولية له إلا إذا كان قلبيًا؛ لأن العلة هي الحاملة على إيجاد الفعل، هذا تعليل آخر، العلة هي الحاملة على إيجاد الفعل، لماذا جئت؟ المجيء ما وقع إلا من أجل الغرض، والغرض هذا أين محله؟ القلب، ثم هل هو سابق عن الفعل أو مقارن أو لاحق؟ سابق، يوجد أولًا الإرادة، ثم بعد ذلك يوجد الفعل، الإرادة سابقة على الفعل، لا شك في هذا، حينئذٍ نقول: العلة هي الحاملة على إيجاد الفعل، والحامل على الشيء متقدم عليه، وأفعال الجوارح ليست كذلك، وردَّه الرضي -رَدَّ هذا الشرط-؛ بأنه لا يشترط في المصدر أن يكون قلبيًا؛ لأنهم اتفقوا على جواز إعراب (إصلاحًا) من قول: جئتك إصلاحًا لأمرك، وضربته تأديبًا، التأديب هذا شيء حسي، وإصلاحًا هذا شيء حسي كذلك، واتفقوا على أنهما منصوبان على المفعولية مفعول له، كيف نشترط أن يكون قلبيًا، ونحن اتفقنا على جواز جئتك إصلاحًا لأمرك وضربته تأديبًا، والأصل عدم التقدير، قد يقال بأنه ضربته لإرادة التأديب، وجئتك لإرادة إصلاح أمرك، فالأصل عدم التقدير، مادام أنه حُكِم عليه بأنه مفعول له فالأصل تنزيل المصطلح على اللفظ لا على المضاف المقدر.

ورَدَّه الرضي بجواز جئتك إصلاحًا لأمرك، وضربته تأديبًا، اتفاقًا، حينئذٍ قال تنصيصًا على هذا: المفعول يكون على ضربين - يعني المفعول له-: ما يتقدم وجوده على مضمون عامله، حينئذٍ يكون من أفعال القلوب، نحو: قعدت جُبنًا، لا شك أن الجُبْنَ هذا سابق عن القعود، موجود أولًا ثم قعد، ما حمله على القعود إلا الجبن، فهو سابق.

الثاني ما يتقدم على الفعل تصورًا في الذهن فحسب لا في الوجود، ما يتقدم على الفعل تصورًا، أي: يكون غرضًا ولا يلزم كونه فعل القلب، نحو ضربته تقويمًا، وجئته إصلاحًا، ضربته تأديبًا أو تقويمًا وجئته إصلاحًا.

إذًا قد يكون المفعول له ليس فعل قلب، وقد يكون كذلك، وأما اشتراطه مطلقًا في كل مفعول له، فهذا محل نظر.

وَهْوَ بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ مُتَّحِدْ: وَهْوَ أي المصدر المعلل، مُتَّحِدٌ بِمَا يعني مع ما يَعْمَلُ فِيهِ، وَقْتًَا يعني في الوقت، وفي الفاعل، فإن انتفت المصدرية انتفى المفعول له، وإن انتفى التعليل انتفى المفعول له، وإن انتفى كونه متحدًا مع ما يعمل فيه في الوقت انتفى المفعول له، والرابع مثله، ولذلك قال: وَإِنْ شَرْطٌ فُقِدْ فَاجْرُرْهُ بِالْحَرْفِ، وَإنْ شَرْطٌ من هذه الشروط المذكورة، فُقِدْ يعني: لم يوجد، فَقدُ الشيء إنما يكون بعد وجوده، هذا الأصل، لكن مراده هنا لم يتوفر من أصله، فَاجْرُرْهُ بِالْحَرْفِ يعني فاجرره وجوبًا، لا يجوز نصبه على أنه مفعول له، بل يجب جره بالحرف، والمراد بالحرف هنا حرف التعليل، وفي بعض النسخ فاجرره بـ (اللام) ، المراد بها (لام) التعليل، وأطلقها لأنها هي الأصل في الباب، وما عداها محمول عليها، وإلا فحروف التعليل: (اللام) و (من) و (الباء) و (في) هذه أربعة، وزاد بعضهم: (الكاف) ، وزاد بعضهم (على) ، لكن المشهور هذه الأربعة التي تدخل على المفعول له أصالةً قبل دخول الحرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت