فهرس الكتاب

الصفحة 1095 من 2939

قال: وَكُلُّ وَقْتٍ قَابِلٌ ذَاكَ، الوقت بنوعيه، اسم الزمان بنوعيه المختص والمبهم، قَابِلٌ ذَاكَ، الذي هو النصب على الظرفية. إذًا كل اسم زمان يصح أن ينصب على الظرفية بشرطه السابق، إذا ضمن معنى: فِي بِاطِّرَادٍ، إذا ضمن معنى: فِي بِاطِّرَادٍ صح نصبه ولا ينظر إلى التفصيل بين كونه مختصًا أو مبهمًا.

يعني اسم الزمان يقبل النصب على الظرفية، مبهمًا كان نحو سرت لحظة، نقول: لحظة هذا ظرف زمان، ما نوعه مختص أو مبهم؟ مبهم، هل ضمن معنى فِي بِاطِّرَادٍ؟ نعم، ضمن معنى فِي بِاطِّرَادٍ، سرت ساعة كذلك مِثلُهُ، أو مختصًا إما بإضافة نحو سرت يوم الجمعة، اعتبره مضافًا، وبعضهم اعتبره علمًا، أو بوصف سرت يومًا طويلًا، أو بعدد سرت يومين، أدخل العدد في المختص وهو أظهر.

وَمَا يَقْبَلُهُ الْمَكَانُ إلا مُبْهَمَا: اسم المكان كذلك نوعان: مختص ومبهم، قال: وَمَا يَقْبَلُهُ يعني النصب على الظرفية، الْمَكَانُ يعني اسم المكان، إِلاَّ مُبْهَمَا لا مختصًا، والمراد بالمختص هنا ما له صورة وحدود محصورة، أرض لها حدود لها أول وآخر، الدار المسجد البلد المدينة، نقول: هذه مختصة لها أول ولها آخر له أقطار وحدود.

إذًا ما كان له أقطار وحدود محصورة، نقول: هذا اسم مكان مختص كالمسجد والبلد والدار ونحو ذلك، والمبهم ما ليس كذلك ما ليس له أقطار محصورة، مثل أرض، الأرض هذه تصدق على الأرض كلها، ليس لها حدود، وقيل: هو ما افتقر إلى غيره في بيان صورة مسماة، وهذا سيأتي في الجهات والمقادير، أنه لا يبين المراد إلا بالتمييز أو ما بعدها، حينئذٍ هو مفتقر في بيان صورته وحقيقته ومسماه بما بعده.

إذًا ما كان مختصًا لا يصح نصبه على الظرفية، إذا كان اسم مكان مختص لا يصح نصبه على الظرفية، فإن جاء في لسان العرب ما هو منصوب وهو اسم مكان مختص، قلنا: هذا الذي ذكرناه سابقًا: سكنت الشام، الشام هذا محدود، دخلت البلد، نقول: هذا محدود، نقول: هذا يحفظ ولا يقاس عليه، هو شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، ولذلك الناظم بقوله: بِاطِّرَادٍ أخرجه، ولا نقول: هو منصوب على الظرفية، وإنما نقول: هو منصوب على التشبيه بالمفعول به، أو أصله مفعول به دخل عليه حرف جر فأُسقِط فانتصب على المفعولية، يعني مفعول به، إما هذا أو ذاك، وأما كونه ظرفًا، وحُمِل على الظرف المبهم، هذا فيه نوع تكلف، وإلا الأصل أن اسم المكان المختص لا ينتصب على الظرفية مطلقًا.

قال: وَمَا هذه نافية، وَكُلُّ وَقْتٍ قَابِلٌ ذَاكَ، وَكُلُّ هذا مبتدأ، وَقْتٍ هذا مضاف إليه، قَابِلٌ هذا خبر المبتدأ، كُلُّ وَقْتٍ قَابِلٌ، والفاعل ضمير مستتر هو، (ذَاكَ) ، المشار إليه النصب على الظرفية؛ لأنه قال: فَانْصِبْهُ بِالْوَاقِعِ فِيهِ، فأعاد الضمير على ما سبق، على اسم الإشارة (ذاك) ، و (ذَاكَ) مثل الضمير لا بد له من مرجع، والمرجع المراد به النصب على الظرفية المفهوم من قوله: فَانْصِبْهُ بِالْوَاقِعِ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت