فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 2939

وَصْفٌ فَضْلَةٌ مُنْتَصِبُ .. مُنْتَصِبُ: هذا حكمٌ، وإدخاله في الحد خلاف الأولى؛ لأن الأصل في الحد أن يكون خاليًا من الأحكام؛ لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره، ولكن قيل بأنه أراد بالمنتصب هنا المنتصب على جهة اللزوم لا على جهة الجواز، وهذا واضح؛ لأن حكم الحال لا ينفك عنها بحال من الأحوال، فهي واجبة النصب، وسمع جرها بالباء الزائدة لكنه يعتبر سماعيًا، يحفظ ولا يقاس عليه، جئت بمبكرٍ، جئت مبكرًا، دخلت عليها الباء، حينئذٍ نقول: هذه الباء زائدة، ومبكرٍ هذا حالٌ منصوب ونصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، فالأصل فيه أن يكون لازم النصب.

قيل: خرج به النعت فيما إذا كان مرفوعًا أو مخفوضًا أو منصوبًا كذلك؛ لأن النعت ليس بلازم النصب، جاء رجل راكبٌ؛ راكبٌ هذا نعت، إذًا لا يمكن أن يكون حالًا؛ لأن الحال منصوب، وهذا يعتبر مرفوعًا، مررت برجل راكبٍ؛ راكبٍ بالخفض، نقول: هذا لا يمكن أن يكون حالًا؛ لأن الحال واجب النصب، يبقى الأشكال فيما إذا وقع النعت منصوبًا؟ رأيت رجلًا راكبًا؛ راكبًا هذا نقول: نعت لرجل وليس بحال، وهذا نحكم عليه من جهتين:

أولًا: بكون المنعوت هنا نكرة، وصاحب الحال لا يكون نكرة، بل لا بد أن يكون معرفة أو نكرة بمسوغ؛ لأن حكمه حكم المبتدأ.

ثانيًا: نقول: رجلًا راكبًا, راكبًا هذا النصب ليس بلازم، ولذلك يجوز أن يعدل عنه إلى الخفض مثلًا، وإلى الرفع، وأما الحال لا يمكن أن تقع في حالٍ من الأحوال إلا وهي واجبة النصب؛ جاء زيدٌ راكبًا .. رأيت زيدًا راكبًا .. مررت بزيدٍ راكبًا .. في الأحوال كلها، لكن النعت لا، يكون تابعًا لمنعوته: جاء رجلٌ راكبٌ .. رأيت رجلًا راكبًا .. مررت برجلٍ راكبٍ، إذًا يتغير بتغير متبوعه؛ إن كان مرفوعًا تبعه، وإن كان مخفوضًا تبعه، وإن كان منصوبًا تبعه، فالنصب لا يكون لازمًا، بخلاف الحال فتلزمُ النصبَ سواءٌ كان صاحبها مرفوعًا أو مخفوضًا أو منصوبًا.

حينئذٍ نقول: مُنْتَصِبُ المراد به النصب اللازم، أخرج النعت؛ لأنه ليس بلازم النصب، والمراد منتصب وجوبًا، فالنصب من أحكام الحال اللازمة له.

مُفْهِمُ فِي حَالِ: قلنا: فِي حَالِ هذا بدون تنوين؛ يعني بترك التنوين؛ لأن المضاف إليه محذوف، وقد نوي، حينئذٍ بقي على أصله، كما سيأتي في باب الإضافة.

فِي حَالِ يعني: في حال كذا، مُفْهِمُ فِي حَالِ: هذا أراد به ما اشتهر عند النحاة في التعبير من كونه للدلالة على هيئة، وهذا يُراد به أن الحال إنما تأتي لكشف الانبهام؛ إن صح التعبير، وهو الذي يعبر به النحاة .. انبهام الهيئة لا الذات بخلاف التمييز؛ فإنما يكون كاشفًا للذات نفسها لا لهيئتها، والحال يكون كاشفًا للهيئة .. للصفة التي عليها الذات, الذات تكون معلومة، ولذلك يُشترط في صاحب الحال أن يكون معرفة، إذًا الذات معلومة, فتقول: جاء زيدٌ راكبًا, راكبًا ما فائدتها؟ كشفت ماذا؟ كشفت هيئة زيد، وإلا زيد فهو معلومٌ بذاته، جاء رجلٌ راكبٌ، نقول: راكبٌ هذا نعت، ماذا فعل؟ هل كشف لنا الذات؟ لا، إنما بين هيئته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت