فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 2939

وقد يجيءُ بصورة المعرّف بأل فيُحكم بزيادتها؛ إذا جاء بـ (أل) نحكم بزيادتها (ادخلوا الأولَ فالأولَ) يعني ادخلوا أول أول؛ فيؤوّل بالنكرة؛ كذلك اجتهد وحدك أي منفردًا. إذن نقولُ الأصل في الحال أن تكون نكرة؛ لأنه لا حاجة إلى تعريفه صونًا للفظ عن الزيادة والخروج عن الأصل لغير غرض؛ لأنه إنما يُجاء بالزيادة للدلالة على التعريف لغرضٍ ما، حينئذٍ إذا جاء محلى بـ (أل) ؛ (أرسلها العراكَ) إما أن نقول بأن العراك هنا مؤوّل بنكرة (معتركة) ، وإما أن يُقال بأن (أل) هنا زائدة، وكذلك إذا جاء مضافًا حينئذٍ اكتسب التعريف، (اجتهد وحدَك) حينئذٍ نقول وحدَك المراد به منفرد، ادخلوا الأول فالأول, الأول حال وما بعده معطوفًا عليه بالفاء؛ كما ذكرناه أولًا؛ والمؤوّل بالنكرة هنا قيل مجموع الاسمين؛ أي ادخلوا مترتبين، وقيل كل واحد من الاسمين يؤوّل بوصفٍ منكر؛ أي ادخلوا واحدًا فواحدًا، وقيل الأول أقرب إلى الثاني.

إذن: هذا التعليل لماذا كان الأصل في الحال أن تكون نكرة؟ وعُلّل أيضًا بتعليل آخر إنما التزم تنكير الحال لئلا يُتوهّم كونه نعتًا؛ لأن الحال لها شبه بالخبر، ولها شبه بالنعت، فلذلك هي من حيث الأحكام مركّبة؛ لها شبه بالخبر فأخذت بعض أحكامه، ولها شبه بالنعت فأخذت بعض أحكامه؛ خوفًا من توهّم أن يكون اللفظ نعتًا لا حالا التُزِم تنكيرها، وإنما التُزم التنكير لئلا يتوهم كونه نعتًا؛ لأن الغالب كونه مشتقًا وصاحبه معرفة، هذا عند جمهور البصريين؛ أن الحال لا بد أن تكون نكرة، فإن جاءت معرفة وجب تأويلها، قال:

وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظًَا فَاعْتَقِدْ ... تنْكِيرَهُ مَعْنًى كَوَحْدَكَ اجْتَهِدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت