فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 2939

إذن بَيِّنًا حال، وعند الجمهور أنه حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع خبرًا، يعني: ليس من شُحُوبٌ، يعني: شُحُوبٌ هذا مبتدأ مُؤخّر، وبَيِّنًا هذا حال، وهذا عند الجمهور لا يجوز؛ لا يجوز أن يكون الحال آتيًا من المبتدأ، لا يجوز هذا؛ لأن شرط العامل في الحال أن يكون عاملًا في صاحب الحال، ومتى ما اختلفا لا يصحّ، وهنا العامل في (بَيِّنًا) -إذا أعربناه حال- العامل فيه شُحُوبٌ، وهو صاحبُ الحال، والعاملُ في شُحُوبٌ وهو مبتدأ الابتداء، إذن اختلفا، إذا اختلفا لا يجوز؛ لأن شُحُوبٌ هذا مرفوع بالابتداء، والحال منصوب بالمبتدأ، ويُشترَط في صحة الحال من صاحب الحال أن يكون صاحبُ الحال مُعربًا بعاملٍ هو عينُهُ العامل في صاحب الحال، فإن اتفقا حينئذٍ نقول: هذا جائز، جاءَ زيدٌ راكبًا، راكبًا منصوب بـ (جاء) ، أينَ صاحبُ الحال؟ زيد، مرفوع بماذا؟ بـ (جاء) ، إذن اتحدا في العامل, العاملُ في صاحب الحال هو عينُه العامل في الحال، إن اختلفا لا يجوز، ولذلك امتنعَ مجيءُ الحال من المبتدأ؛ لأن المبتدأ يكون عاملًا في الحال؛ النصب، طيب ما الذي رفع المبتدأ؟ الابتداء وهو شيء مُغاير للمبتدأ، فامتنع، ولذلك هنا في مثل هذا التركيب ما استشهد به سيبويه؛ لأنه يرى صحة مجيءَ الحال من المبتدأ؛ لأنه لا يَشترِط اتفاقَ واتحاد العامل. إذن شُحُوبٌ نقول: هذا مبتدأ مؤخّر، وبَيِّنًا هذا على مذهب سيبويه حال من شُحُوبٌ، والذي سوّغَ مجيء الحال من النكرة تقديمُه عليها وتأخيرُ صاحب الحال، وعندَ الجمهور بَيِّنًا ليس حالًا من شحوب، وإنما حالٌ من الضمير المستتر في (بِالجِسْم) ؛ جار ومجرور متعلق بقوله: مستقر أو استقر، فانتقلَ إليه الضمير فهو حال منه. عندَ الجمهور حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور الواقع خبرًا؛ لامتناع مجيء الحال من المبتدأ، لا بد أن يتحدَ عامل الحال وعامل صاحب الحال، فلذا لا يُصحح الجمهور مجيء الحال من المبتدأ لاختلاف العامل:

وَمَا لاَمَ نَفْسِي مِثْلَهَا ليَ لاَئِمٌ ... وَلاَ سَدَّ فَقْرِي مِثْلُ مَا مَلَكَتْ يَدِي

وَمَا هذا حرف نفي، وهذا هو المسوّغ هنا، لكن باعتبار آخر، مَا لاَمَ نَفْسِي هذا مفعول به، لاَمَ فعل ماضي، ونَفْسِي هذا مفعول به، مِثْلَهَا بالنصب على أنه حال، ليَ لاَئِمٌ، لاَئِمٌ هذا صاحب الحال، مَا لاَمَ فعل ماض، لاَئِمٌ هذا فاعل، مِثْلَهَا هذا حال، ما الذي سوّغَ مجيءَ صاحب الحال نكرة؟ تقديمُ الحال عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت