فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 2939

ومنها أن تُخصّص النكرة بالوصف أو بالإضافة، فمثال ما تَخصّص بوصفٍ قوله تعالى:"فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا"هذا فيه نزاع طويل بينَ النحاة، (( فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ ) ), كُلُّ هذا نائب فاعل، وهو مضاف، وأمرٍ هذا مضاف إليه، وهو واحد الأمور وهو صاحب الحال، حيكم نعت له، نعت، حصلَ له تخصيص بالنعت، أمرًا هذا حال منه؛ حالٌ من المضاف إليه، والمضاف هنا جزء من المضاف، أمرًا نقول: هذا حالٌ من المضاف إليه وهو أمرٍ، وهو نكرة؛ لأن كل هنا أُضيفت إلى نكرة ولم تكتسب التعريف، فحينئذٍ هو نكرة، وكل كما سبقَ باعتبار ما تضاف إليه؛ إن أُضيفت إلى المصدر فهي مصدر، وإن أُضيفت إلى الزمن أو المكان فهي اسم زمان أو اسم مكان وَهَلُمْ جَرَّا .. ، وحينئذٍ (كُلُّ أَمْرٍ) نقول: هذا في قوة المصدر، وهو نكرة، قيل: حكيم هذا وصف له؛ فهو المسوّغ لا الإضافة، أمرًا نقول: هذا واحد الأوامر، وهو حال، وقيل: أمرًا منصوب بفعل محذوف تقديره أعني أمرًا من عندنا، أمرًا ليس بحال وإنما هو مفعول به لفعل محذوف تقديره: أعني، ولك أن تجعلَه مفعولًا لأجله، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ لأجل أنه أمرٌ من عندنا، فهو تعليل، ولكَ أن تجعله مفعولًا مطلقًا منصوبًا بفعل من معنى يُفرق، مثل قعدتُ جلوسًا، على قول، والشاهد هنا أن الشارح أتى به على أنه منصوب على الحالية، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا، فيه إشكال عند بعض النحاة.

نَجَّيْتَ يَا رَبِّ نُوحًَا وَاُسْتَجَبْتَ لَهُ ... فيِ فُلُكٍ مَاخِرٍ فيِ الْيَمِّ مَشْحُونَا

فيِ فُلُكِ مَاخِرٍ، فُلُكِ نقول: هذا نكرة، وصفَه بقوله: مَاخِرٍ، ثم قال: مَشْحُونَا, مَشْحُونَا هذا حال من فُلُكِ، وهو موصوف وهو نكرة.

ومثال ما تَخصّص بالإضافة قوله تعالى:"فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ"أَرْبَعَةِ: هذا نكرة مضاف إلى أيامٍ، وهو نكرة، حينئذٍ لم يكتسب التعريف بل استفادَ التخصيص، سَوَاءً هذا حال، وقد يُخصّص بمعمولٍ نحو (عجبت مِنْ ضَرْبٍ أَخُوكَ شَدِيدًا) ، ضربٍ أخوك، شديدًا هذا حال من ضربٍ وهو مصدر، وهو نكرة، أين التخصيص؟ نقول: حصلَ بالعمل، وسبقَ أن المبتدأ من المسوّغات له كونها: (وَرَغْبَةٌ فِي الخَيْرِ) ، كونها عاملة سوّغَ الابتداء بها، هنا كون صاحب الحال عاملًا مُسوّغ لمجيء الحال منه وهو نكرة، عجبتُ من ضربٍ بالتنوين، أما من (ضرب أخيك) صار مضاف ومضاف إليه، من ضرب أخوك شديدًا، فـ (شديدًا) هذا حال من ضرب وهو نكرة، وسوّغَ مجيء الحال منه وهو نكرة كونه عاملًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت