فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2939

هنا قال: سَبْقَ حَالٍ مَا بِحَرْفٍ إذا كان صاحبُ الحال مجرورًا بالحرف أَبَوْا أن يَسبقه الحال، يعني: الحال لا تتقدّمُ على صاحب الحال. مراده في هذا البيت أن يبين أحكام الحال من حيث تقدّمه على صاحبها؛ هل يجوز أو لا؟ هنا خصّصَ الحكم بما جُرّ بحرف الجر، مفهومه أن ما كان مرفوعًا جاز أن يتقدَّم، تقول: جاء ضاحكًا زيدٌ، جاء ضاحكًا زيدٌ يصحّ أو لا؟ يصح لكون صاحب الحال مرفوعًا، وَسَبْقَ حَالٍ لصاحب حال مرفوع هذا جائزٌ باتفاق، كذلك إذا كان منصوبًا؛ تقول: رأيت ضاحكًا زيدًا, زيدًا هذا صاحبُ الحال، وهو منصوب، هل يجوزُ أن تتقدّم الحال عليه دون العامل؟ نقول: نعم يجوز؛ لماذا؟ لكونه منصوبًا، ماذا بقيَ؟ بقيَ جرُّه بحرف جرّ، مررتُ بزيدٍ ضاحكًا هل يجوز؟ لا هذا الذي عناهُ الناظم: وَسَبْقَ حَالٍ، أَبَوْا النحاةُ سَبْقَ حَالٍ .. أن تسبقَ الحال ما جُرّ بحرف يعني: صاحب حال جُرّ بحرف، فإن جُرّ بالحرف حينئذٍ امتنعَ تقديمُ الحال على صاحبها؛ مفهومُه إن كان مرفوعًا أو منصوبًا فهو جائزٌ باتفاق، مفهومه إن كان مُضافًا فهو جائز لكن المفهوم هذا يجبُ إبطاله؛ لأنه من بابٍ أولى، وقع فيه الاتفاق بخلاف ما جُرّ بحرف، وَسَبْقَ حَالٍ هذا مصدر مضاف إلى فاعله، يعني: أن تسبقَ حال. سَبْقَ حَالٍ مَا، مَا في موضع نصب على المفعولية، العاملُ فيه سبق؛ لأنه مصدر، سبق حال صاحب حال، جُرَّ بِحَرْفٍ والمراد بالحرف هنا أطلقَه الناظم، ويشملُ حرفَ الجر الزائد والأصلي، لكنَّ الأول وِفاقًا غيرُ مراد، فيُخصّص الحكم حينئذٍ بحرف الجر الأصلي، فحينئذٍ مَا بِحَرْفٍ جُرَّ .. ما جُرّ بحرف يُشترَط فيه أن يكون الحرف أصليًا، فلو كان مجرورًا بحرف جرّ زائد جازَ تقديمُ الحال عليه، مثلُ ماذا؟ ما رأيتُه راكبًا من رجلٍ، ما إعراب (رجل) ؟ مفعول به؛ لأن الأصل ما رأيتُ رجلًا راكبًا، هذا، الأصل فزيدت عليه (مِن) الزائدة في سياق النفي وهو نكرة، حينئذٍ نقول: هو مفعول به منصوب، وقُدِّم عليه الحال، هو مجرور كيف جازَ ونحن نمنع؟ نقول: المنعُ متعلَّقه حرفُ الجر الأصلي، وأما حرفُ الجر الزائد فلا، فيجوز حينئذٍ وفاقًا أن تتقدّمَ الحال على ما جُرَّ بحرف جرّ زائد، ما رأيت راكبًا من رجلٍ، فمحلُّ الخلاف إذا كان الحرف غيرَ زائد، فإن كان زائدًا جازَ التقديم اتفاقًا، وما ذكرَه الناظم هنا عن أكثر النحاة أنهم أبوا تقديمَ الحال على صاحب الحل إذا جُرَّ بحرف جرّ أصلي، أي: منعَ أكثرُ النحاة تقديم الحال على صاحبها المجرور بالحرف، وأما إذا كان صاحبُ الحال مرفوعًا أو منصوبًا جازَ تقديمُ الحال عليه باتفاق، والمجرور بحرف الجرّ هذا فيه مذهبان.

بقيَ المجرور بالإضافة وهو ممنوع باتفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت