حينئذٍ اختصَّ قوله: وَإِنْ تُؤَكِّدْ جُمْلَةً فَمُضْمَرُ, وَإِنْ تُؤَكِّدْ جُمْلَةً يعني: جملة اسمية؛ لأنها لو كانت فعلية لعملت في الحال, ولحاجت إلى تقدير محذوف, وهنا العامل محذوف, فالحال المؤكِّدة لمضمون الجملة هو من المواضع التي يجبُ فيها حذف عامل الحال, حينئذٍ وجبَ حذفُ عامل الحال, هذا يقتضي أن تكون الجملة ليست فعلية؛ لأنها لو كانت فعلية أو فيها ما فيه معنى الفعل لكان هو العامل في الحال, ولما احتجنا إلى تقدير محذوف ليكون هو الحال.
إذن: وَإِنْ تُؤَكِّدْ جُمْلَةً فَمُضْمَرُ عَامِلُهَا الفاء هذه واقعة في جواب الشرط، (إن) ، فَمُضْمَرُ عَامِلُهَا, فَمُضْمَرُ هذا خبر مُقدَّم, عَامِلُهَا: مبتدأ مُؤخَّر, لماذا لا يجوزُ العكس؟ ماذا؟ ضمير, عاملها مضمر؟؟؟ , فَمُضْمَرُ نقول: هذا خبر مُقدَّم, عَامِلُهَا: مبتدأ مؤخَّر, كونه مضمر وجوبًا, فَمُضْمَرُ عَامِلُهَا, كونه مُضمر وجوبًا يعني: محذوفًا يدلُّ على أن الجملة هذه التي تؤكَّد بالحال كونها اسمية وليست فعلية لماذا؟ لأننا لو جعلناها فعلية وقدَّرنا أن فيها ما يعملُ عملَ الفعل لما احتجنا إلى عامل يكون محذوفًا, حينئذٍ تعيَّنَ أن يكونَ الفعل المذكور في الجملة السابقة وهي جملة فعلية أو ما فيه رائحةُ الفعل أن يكون هو العامل، لكن المسألة مفروضة فيما إذا لم يكن عاملًا، فحينئذٍ نجعلُ لها عامِلًا محذوفًا واجبَ الحذف, هذا دلّ على أنها جملة اسمية وليست بفعلية.
جزءاها مَعرفتان، لا بدّ أن يكونَ المبتدأ والخبر معرفتين، لماذا؟ قالوا: هذا كذلك مأخوذ من كلام الناظم من تسميتها مؤكِّدة أو مؤكَّدة؛ لأن الشيء لا يُؤكَّد إلا إذا كان معلومًا، وإذا لم يكن معلومًا حينئذٍ لا يصح تأكيدُه, ولذلك سبقَ أن صاحبَ الحال يُشترَط فيه أن يكون معرفة أو ما هو قريب من المعرفة، وهو النكرة الذي جِيءَ بمسوِّغ معه ليصحّح كونه صاحب حال, حينئذٍ إذا لم تكن الجملة معروفة معلومة حينئذٍ لا تُؤكَّد، لأنه لا يؤكَّد إلا ما كان معروفًا معلومًا، فدلَّ على أن جزئي الجملة معرفتان.
جامدان: وهذا الشرط الثالث؛ يعني كل منهما جامد ليس بمشتق؛ لأنه لو كان مُشتقًا لكان هو العامل, لو وُجد واحدٌ منهما المبتدأ أو الخبر اسم فاعل أو اسم مفعول, أو صفة مُشبَّهة حينئذٍ لكان هو العامل في الحال، ونحن فرضنا المسألة في جملة لا عاملَ فيها بحيث نجعلُ العامل محذوفًا واجبَ الحذف.
جامدان: مأخوذ من كون الحال مؤكِّدة للجملة لأنه إذا كان أحدُ الجزأين مُشتقًا أو في حكمه كان عاملًا في الحال, فكانت مؤكِّدة لعاملها لا للجملة.
إذن: يُشترَط في هذه الجملة التي تؤكَّد, وَإِنْ تُؤَكِّدْ جُمْلَةً أي: اسمية .. جزءاها معرفتان جامدان, اسمية لأنه عنى بقوله: وَعَامِلُ الْحَالِ بِهَا قَدْ أُكِّدَا الجملة الفعلية، حينئذٍ لم يبقَ مُقابلًا لها إلا الاسمية، لأن ما أكَّد مضمون الجملة قسيم لما أكَّد عامل الجملة.