وَجُمْلَةُ الْحَاَلِ سِوَى مَا قُدِّمَا ... بِوَاوٍ اوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا
هذا من الأبيات المشكلة في الألفية.
وَجُمْلَةُ الْحاَلِ سِوَى مَا قُدِّمَا ما هو سِوَى مَا قُدِّمَا؟ ماذا قدَّمَ هو؟ قدَّمَ مسألة واحدة وهي المُفتتحة بالمضارع المُثبت, ما سواها: أنت مخيَّرٌ بينَ أن تصلَها بالواو فقط أو بالمضمر فقط أو بهما معًا، وهذا يشملُ السبع المسائل أو الست المسائل التي زدناها على كلام الناظم, لكن قيلَ لأن الأكثر في لسان العرب هو ما تدخل الواو على الجملة الحالية لم يعتبر ذاك المخالف يعني تنزيلًا للأكثر مَنزلة الكل, كأنه قال: سِوَى مَا قُدِّمَا هذا استثناء، والاستثناء معيار العموم، فدَلَّ على أن كل ما عدا المسألة التي ذكرها المفتتحة بالمضارع المُثبت أنت مخيَّرٌ بين هذه الروابط, والصواب لا بد من التفصيل.
وَجُمْلَةُ الْحاَلِ سواء كانت فعلية أو اسمية.
سِوَى هذا منصوب على الاستثناء على رأي الناظم خلافًا لسيبوية, وعلى مذهب سيبوية منصوب على الظرفية.
سِوَى مَا قُدِّمَا، مَا قُدِّمَا الألف هذه للأطلاق, ما قُدّما (ما) واقعة على الجملة التي تقع حالًا.
بِوَاوٍ: وجملة الحال بواو, جملة الحال مبتدأ, بواو جار ومجرور متعلِّق بمحذوف, لكن هنا هل نجعلُ المحذوف كونًا مطلقًا أو خاصًا؟ لو جعلناهُ كونًا مطلقًا ما حصلَ فيه المعنى الذي يُراد .. وَجُمْلَةُ الْحاَلِ سِوَى مَا قُدِّمَا كائنة بواوٍ؟ لا, ليس المراد هذا, حينئذٍ نقولُ: مُتعلّق بمحذوف وليس كونًا مطلقًا، بل نُقدِّره إما مستعملا أو جاء بواو وحُذِفَ للعلم به, لأن السياق يدلُّ عليه, السياقُ يدلُّ على أن مُتعلّق الخبر هنا خاصّ وليس بعام؛ إذ لو كان عامًا لما فُهِم المعنى المراد.
بِوَاوٍ نقول: هذا خبر، وتُسمّى واو الحال وواو الابتداء؛ لأنها تدخلُ كثيرًا على المبتدأ وإن لم تلزمه؛ ليست بلازمة له أو لوقوعها في ابتداء الحال, وقدَّرها سيبوية والأقدمون بـ (إذ) السابقة .. ذكرَها ابن عقيل, ولا يُريدون أنها بمعناها؛ إذ لا يُرادِف الحرفُ الاسم, الحرفُ لا يُرادِف الاسم، إذا قيل الواو هذه بمعنى (إذ) ؛ (إذ) تدل على الزمن الماضي، ليس المراد أن (الواو) تدلُّ على ما دلّت عليه (إذ) ، لأن الحرفَ ليس فيه معنى في الأصل، و (إذ) هذا اسم كلمة دلَّت على معنى في نفسها, والحرفُ كلمة دلّت على معنى في غيرها, بل إنها وما بعدها قَيدٌ للعامل السابق، كما أن (إذ) تدلُّ على أن ما بعدها .. لإنها مُلازمة للإضافة, أن ما بعدها قيدٌ للعامل السابق مثلها واو الابتداء, جَاءَ زَيْدٌ وَهْوَ نَاوٍ رِحْلَهْ, ما بعدَها مُرتبِط بما قبلها وهو العامل, كذلك (إذ) تدلُّ على أن ما بعدَها مُرتبِط بما قبلها, فالتشبيهُ حينئذٍ في الوظيفة .. في العمل فحسب، وليس في المعنى.
وَجُمْلَةُ الْحاَلِ سِوَى مَا قُدِّمَا بِوَاوٍ قلنا هذا الخبر مُتعلِّق بمحذوف وهو كون خاص.
(أَوْ) للتخيير، بِوَاوٍ اوْ بإسقاط الهمزة طبعًا.
بِوَاوٍ اوْ بِمُضْمَرٍ: أَوْ للتخيير يعني أنت مُخيَّر بين الواو فقط، أَوْ بِمُضْمَرٍ يعني بالضمير فقط, ومرجعُهُ يكون إلى صاحب الحال.
أَوْ أيضًا للتخيير.