أما الوصفُ الذي هو الفرع، إذا جاءَ المعمولُ بعدَه فحينئذٍ يحتاج إلى تقوية؛ لأنه هو في نفسِه ضعيف، ولذلك جاء: (( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) ) [هود:107] ، لما، ما هذه ما إعرابها؟ مفعول به، (( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) ) [هود:107] ، اسم موصول، إذن: مفعول به دخلت عليه اللام لماذا؟ نقول: هذه اللام لامُ التعدية، لماذا جِيء بها؟ لأن فعّال وصفٌ فرعٌ، بخلاف الفعل، الفعلُ إدخال اللام بعدَه شاذّ يُحفَظ ولا يُقاس عليه، وأما الوصف فهو وارد في فيصح الكلام، حينئذٍ نقول: هذا مَقيس، إذا جِيءَ بالمفعول به بعد كلّ وصف: أنا ضاربٌ لزيدٍ، هذا قياس صحيح فصيح، أنا ضاربٌ زيدًا، زيدًا: مفعول به، ويصحُّ أن تقول: أنا ضاربٌ لزيدٍ؛ كما قال تعالى: (( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) ) [هود:107] ، نقول: هذا قياس، لأن اللام هذه للتقوية.
إذن: وَفِي تَعْدِيَةٍ: يعني: تعدية العاملِ إلى معموله، ولو كان لازمًا يتعدّى باللام كذلك لا إشكال، وَتَعْلِيلٍ: هذا معطوفٌ على تَعْدِيَةٍ، وَتَعْلِيلٍ: (( لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ) ) [النساء:105] ، نقول: لتحكمَ أي: من أجل أن تحكمَ بينَ الناس، وزِيدَ: هذا المعنى الرابع، يعني: أن تأتي اللام زائدة.
الشارح يقول: تقدم أن اللام تكون للانتهاء، وذكرَ هنا أنها تكون للملك، نحو: (( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) ) [البقرة:284] ، والمالُ لزيد، ولشبهِ الملك، نحو: الجُلُّ للفرس، يعني: اختصاص، والباب للدار، وللتعدية .. فسّرَ التعدية هنا بالتعدية الحقيقة، يعني: الفعل اللازم يتعدّى إلى معموله، وأما ما ذكرتُه فهو مُتعلّق بالزائدة، لزيد ضربتُ، كذا تقول: إلى الزائدة.
هنا قال: وللتعدية: وهبتُ لزيدٍ مالًا، وهبَ، هذا لا يتعدّى بنفسه، وهبتُ زيدًا مالًا، أو لا يتعدّى إلا إلى مفعول واحدٍ، وهبتُ لزيدٍ مالًا، حينئذٍ نقول: لزيدٍ في الأصل أن وهبَ لا يتعدّى إليه، وهو يفتقِرُ إلى مفعولين، مثل: سمّى، اختار، اختار يتعدّى إلى مفعولين؛ إلى أحدِهما بحرف وإلى الثاني بنفسه، (وهبَ) مثلُه، حينئذٍ احتجنا إلى اللام لتعدية وهبَ إلى ما لا يتعدّى إليه بنفسه، ومنه قوله تعالى -وهذا فيه نزاع-: (( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ) ) [مريم:5] ، هبْ وليًا لي، فلي اللام هنا دخلت على الياء، وللتعليل: جئتك لإكرامك:
وَإِنِّي لَتَعْرُوني لِذِكْرَاكِ هِزَّةٌ ... كَمَا انْتَفَضَ الْعُصْفُورُ بَلّلَهُ الْقَطْرُ
لَتَعْرُوني لِذِكْرَاكِ: دخلت اللام على المصدر هنا، وزائدة التي على هنا، وَزِيدَ يعني: أتي بها للتوكيد، وهذا التأكيد إنما يكون في ما إذا كانت زائدة، وزائدة قياسًا نحو: لزيدٍ ضربتُ، ومنه قوله تعالى: (( إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ) ) [يوسف:43] ، وسَماعًا نحو: ضربتُ لزيدٍ، هذا سماعًا، يعني: يُحفَظ ولا يُقاس عليه، حينئذٍ زِيدت قياسًا لتقوية العامل؛ لضعفه بالتأخير، أو لكونه فرعًا كما في قوله: (( فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ) ) [هود:107] .
ثم قال: