إذن: هذا على جهة الأغلبية، يعني: تحذف ما ذُكِر إن وُجِد، وإن لم يُوجَد فلا حذفَ، لماذا؟ لعدم وجود ما يستوجبُ الحذف، مثاله: لدن زيدٍ، جئت مِن لدن زيدٍ يعني: من عندِ زيد، فـ (لدن) بمعنى عند.
إذا كان فيه ما ذُكِر وإلا فلا حذفَ كما في: لدُن زيدٍ.
إذن: نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ؛ نُونًا: قيل نُطِق بها أو لم يُنطق، يعني: لا يشترط في النون أن يكون منطوقًا بها، يعني: قد تكون مَنويّة كالتنوين المقدَّر، التنوين المقدَّر في دراهم ليس ملفوظًا، كذلك لو قيل مثلًا: لبيكَ، كما سيأتي هذا مُثنى، لم يُنطَق بالنون بل هو ملازم للإضافة، لبيك إجابة بعد إجابة، حينئذٍ نقول: لبيك هذا مُثنى، أين النون التي حُذِفت؟ هو ما سُمِع إلا هكذا لبيك، أو ما خُلِق هكذا لبيك، فحينئذٍ نقول: أين النون التي حذفت؟ ليس فيه نونٌ محذوفة، وكذلك إذا قيل: (ذوَي مالٍ) على الإضافة، ذو هذه مُلازمة للإضافة، فإذا ثنّيته حينئذٍ تَبِعَ أصله المفرد، وهو ملازمة الإضافة، فإذا قلت: ذوي مالٍ وذوا مالٍ أينَ النون التي حُذِفت؟ ليسَ فيه نون، مع كونه ماذا مُثنى، والأصلُ فيه أن يكون مُلحَقًا بالنون عوضًا عن التنوين، كذلك ذوي مالٍ بالجمع، حينئذٍ نقول: ليس فيه نون.
إذن: نُونًا: احذِف نونًا نُطِق بها أو لم يُنطَق بها، كما في (لبيك) و (ذَوَي مال) و (ذَوِي مالٍ) على أنه جمع أو ملحق بجمع المذكر السالم.
إذن:
نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ أَوْ تَنْوِينَا ... مِمَّا تُضِيفُ احْذِفْ كَطُورِ سِينَا
هذا اسمُ جبلٍ بالشام يُقال طورُ سينين، وأصله طورٌ، وهو أيضًا اسم جبل، طورٌ هذا الأصل بالتنوين، لما أُرِيد إضافته إلى ما بعدَه، حينئذٍ وجبَ منه حذف التنوين، فقيل: طُورِ سِينَا، طورُ طورِ طورَ، يعني: سواء رفعتَ أو نصبتَ أو خفضتَ، والمضاف يأخذُ حكمَ ما قبلَه من العوامل، فحينئذٍ الشاهد من المثال: أن الأصلَ طورٌ سينا، فأضفت الأول إلى الثاني، والأصل فيه أنه مُنوّن تنوينًا ظاهرًا فوجبَ حذف التنوين.
وهنا الناظم لم يذكر مما يجبُ حذفه حذفَ الألف؛ لأنه إذا كان محلىً بـ (أل) وجبَ حذفُ الألف منه، إذا قيل: الغلامُ وأردتَ إضافته حينئذٍ يجبُ تجريد الغلام من (أل) ؛ لأنه لا يجتمعُ معرِّفان على لفظ واحد؛ لأن المضافَ يكتسبُ التعريف مما قبله، أو يستفيدُ التخصيص مما قبلَه، حينئذٍ يلزمُ من ذلك أن لا يكون المضاف محلىً بـ (أل) وهذا أمرٌ ثالث يُزاد على المضاف مما يجب حذفه.
إذن: ما يُحذَف من المضاف لأجل الإضافة نوعان:
النوع الأول: ما يجب حذفه، وهو ثلاثة أشياء، ذكرَ الناظم منها شيئين:
الأول: نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ: عرفنا الاحتراز، نُونًا تَلِي الإِعْرَابَ، يعني: تلي حرف الإعراب، يعني: تكون تابعةً، إذا قلت: غلامان، النون هذه تابعةٌ للألف، والألف هو حرف الإعراب، إذا قلت: ضاربون فالنون هذه تالية للواو، والواو هذا حرفُ الإعراب، وأما إذا كانت هي مَتلوّة بالإعراب، فحينئذٍ تبقى على أصلها.
إذن: يُحذف التنوين سواء كان ظاهرًا أو مقدرًا.
ثانيًا: النون في المثنى والجمع على حدِّه كما ذكرناه.