فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 2939

أو الأول فقط .. الذي هو كونه بعضًا من المضاف إليه:"يومُ الخميسِ"، هل اليوم بعضُ الخميس؟ لا، هل يصحّ الإخبار بالخميس عن اليوم؟ نعم، هذا اليومُ الخميسُ، صحّ الإخبار به عنه.

إذن: فُقِد الشرط الأول، أو الثاني فقط: يدُ زَيدٍ، هذه يدُ زَيدٍ، مضاف ومضاف إليه، اليدُ بعضُ زيدٍ، لكن هل يصح ّالإخبار بزيد عن اليد؟ لا، إذن: في هذه الأحوال الثلاثة، فيما إذا فُقِد الشرطان، أو الأول -وهو البعضية- أو الثاني -وهو صحة الإخبار- حينئذٍ نقول: الإضافة هنا لا على معنى من، بل يتعيّنُ أن تكون على معنى اللام إذا لم يُوجَد فيها ما يقتضي أن تكون على معنى (في) ، بل هي على معنى لام الملك أو الاختصاص، ونَقَل في الهمع -السيوطي في همع الهوامع- نقل عن ابن كيسان والسيرافي أنهما لا يشترطان صحةَ الإخبار، بل اكتفيا بكون المضافِ بعضًا، والجمهورُ على الأول، يعني: عندَ السرافي وابن كيسان لا يَشترِطان صحة الإخبار، وإنما يَكتفيان باشتراط أن يكون المضاف بعضًا من المضاف إليه.

إذن:"يَدُ زيدٍ"على مذهب ابنِ كيسان على معنى (مِن) ؛ لأن المضاف بعضٌ مِن المضاف إليه، فإذا كان بعضًا صحَّ أن تكون على معنى (مِن) ، ولو لم يصحّ الإخبار بالمضاف إليه عن المضاف، حينئذٍ نقول: على هذا المذهب:"يد زيد"هذه إضافة على معنى (من) ، والصواب هو الأول، وهو ما عليه الجمهور.

إذن: وَانْوِ (مِنْ) ، هذا مفعول به قُصِد لفظه على تقدير مضاف، وانوِ معنى (مِن) ؛ لأنه ليس المراد انوِ لفظ (من) ، لا، وإنما المراد معنى (من) ، حينئذٍ لابد من تصحيح المعنى ليستقيم التركيب، وانو معنى (من) .

أَوْ: للتخيير هذه أو التنويع والتقسيم؟ للتنويع والتقسيم. إذن: قسم مقابل للأول، فلا بدّ أن يكون مُباينًا له في صفاته وشروطه، أو معنى (في) ؛ أيُّ (في) ؟ الظرفية، انوِ معنى في، يعني: أن تُقدّر لفظ (في) أو معناها؟ معناها لا شك، وانو معنى (في) ؛ متى؟ إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف شرط واحد، إذا كان المضاف إليه ظرفًا للمضاف سواءٌ كان ظرفًا زمانيًا أو مكانيًا، حينئذٍ نقول: التقديرُ هنا على معنى (في) ، وهذا كما ذكرنا قلّة ممن زاده، وذكر ابن هشام في التوضيح أنّ قلة من النحاة ممن ذكروا هذا الحرف وأكثر النحاة على هجره، نحو (( مَكْرُ اللَّيْلِ ) ) [سبأ:33] ، الليل مُضاف إليه وهو ظرف زماني: مكر في الليل، فالليل ظرف للمكر، أي: في الليل، وسواءٌ كان الظرف زمانيًا أو مكانيًا حقيقًا أو مجازيًا فالحكمُ واحد، (( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ) ) [يوسف:39] ، صاحبي في السجن، مكانية أو زمانية؟ مكانية، (( تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ) ) [البقرة:226] ، تربصٌ في أربعة أشهر، (( أَلَدُّ الْخِصَامِ ) ) [البقرة:204] ، ألدُّ في الخصام، يعني: يجادِلُ،"قتيل المعركة"قتيل في المعركة، إذن ظرف مكان.

والأكثرُ في هذه أن يكون المضاف مصدرًا، لو لاحظت: (( تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ ) ) (( مَكْرُ ) ) (( أَلَدُّ ) )"قتيل"، الأكثرُ فيها أنها مصدرُ، وقليل ما تخرجُ عن المصدرية، قد تأتي غير مصدر، مثل: (( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ) ) [يوسف:39] ، لكن الأكثر فيها أن المضاف يكون مصدرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت