فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 2939

متى يكون المفعول الأول هو المُقدَّم وهو المرجَّح؟ إذا كان فاعلًا في المعنى، هنا مَن الفاعل؟ أعطه أنت؛ المتكلم، التعريفَ، التعريفَ مُعطى هذا الأصل. إذن: الأول هو الضمير الهاء، والثاني هو التعريف؛ لأنّ الأوّل هو فاعلٌ في المعنى، وهو الأولى أن يكونَ مفعولًا أول، إذن: أَعْطِهِ التَّعْرِيفَ، التعريف هذا مفعول ثاني لأعطِ؛ لأنه يتعدّى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر.

قال الشارح: إذا أُرِيد إضافة اسم إلى آخر حُذِفَ ما في المضاف من نونٍ تلي الإعراب وهي نونُ التثنية أو نونُ الجمع، وكذا ما أُلحِق بهما يعني: بالمثنى والجمع، فكلُّ نون سواء كانت بالمثنى الحقيقي أو الملحق أو الجمع الحقيقي أو الملحق تُحذَف.

أو تنوينٍ وجُرّ المضاف إليه أبدًا، مطلقًا، سواء كان الجرّ ظاهرًا أو مقدرًا، وسواء كان الجرُّ بحركة أصلية وهي كسرة، أو بحركة فرعية وهي المضاف إليه.

فتقول: هذان غلاما زيدٍ، غلامان هذا الأصل، حُذِفت النون للإضافة، فغلاما: مضاف، وزيدٍ: مضاف إليه، غلاما مُثنى آخره نون قامت مقام التنوين وجبَ حذفها كذلك هو غيرُ محلى بـ (أل) ، وزيدٍ: مضاف إليه، وهو مجرور أبدًا، وغلاما: مرفوع على أنه خبر للمبتدأ هذان. واثنا زيد مثله حُذِفت النون وإن لم تكن أصلية، وهي قائمة مَقام التنوين.

وهؤلاء بنُوه، وهذا صاحبُه، صاحبٌ حذف التنوين للإضافة.

كذلك صاحبو زيدٍ، ضاربو زيدٍ، أهلو عمروٍ، (( إِنَّا مُهْلِكُوا ) ) [العنكبوت:31] إنا مهلكون .. هذا الأصل، كذلك: (( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ) ) [العنكبوت:33] أصلها منجون حُذِفت النون للإضافة، (( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ) ) [يوسف:39] يا صاحبانِ هذا الأصل بالألف، واختُلِف في الجار للمضاف إليه، فقيلَ: هو مجرور بحرف مُقدَّر وهو اللام أو مِن أو في، وقيل: هو مجرور بالمضاف، وهو الصحيح مِن هذه الأقوال، لكن هذا لا يجري على كلام الزجاج، الحال هذا فيه نظر. فقيل هو مجرور بحرف مُقدَّر، القائل هو الزجاج، لكنه خصَّ المقدَّر (اللام) فقط لا يرى (مِن) ولا (في) ، حينئذٍ كيف يُقال بأن الجار هو (من) أو (في) ؟ (في) هذه لم يزدها إلا ابن مالك والجرجاني وابن الحاجب، ويرون أن العامل هو المضاف والتعميم هذا فيه نظر، وقيل: هو مجرور بحرف مُقدَّر هو اللام فحسب، هذا مذهب الزجاج، وأما (من) أو (في) فلا.

وقيل: هو مجرور بالمضاف وهو الصحيح من هذه الأقوال.

ثم الإضافة تكونُ بمعنى اللامِ عند جميع النحويين. لا، الإطلاق هذا ليسَ بصواب فيه نظر، بل ذهبَ أبو حيان أن الإضافة لا تكونُ على تقدير حرفٍ أبدًا، لا مذكور ولا مَنوي مطلقًا،"غلام زيدٍ"ليس فيها حرف مَنوي.

وزعم بعضهم أنها تكون أيضًا بمعنى (من) أو (في) ، وهو اختيار المصنف، وإلى هذا أشارَ بقوله: وَانْوِ مِنْ أَوْ فِي .. إلى آخره، لكن هذا أيضًا فيه نظر، زعَمَ بعضُهم أنها تكون أيضًا بمعنى (من) أو (في) ، الجمهور على أنها بمعنى اللام أو من، جمهورُ النحاة على هذا، ونسبَه السيوطي في همع الهوامع إلى الجمهور، إذن: ليسوا بقلة القائلين على معنى (من) واللام .. ليسوا بقلة، وهو اختيارُ المصنف هنا، وإلى هذا أشارَ بقوله: وَانْوِ مِنْ أَوْ فِي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت