فَكُلُّ ما رُبَّ عَلَيهِ تَدخُلُ ... فَإِنهُ مُنَكَّرٌ يَا رَجُلُ
فإنه نكرة يا رجل، ولذلك قال الناظم هنا:
كَرُبَّ رَاجِينَا: راجينا .. رُبّ، كقولك رُبّ، رُبّ راجينا، راجي: اسم فاعل، أُضيف إلى (نا) ، هل اكتسبَ التعريف؟ نقول: لا، هذا اسم فاعل يُشبه المضارع في اللفظ والمعنى، راجينا، إذن: هو نكرة.
عَظِيمِ الأَمَلِ: عظيم فعيل، هذا صفة مشبهة، والصفة المشبهة لا تكون إلا بمعنى الحال، بخلاف اسم الفاعل واسم المفعول، فإنهما يكونان بمعنى الحال أو الاستقبال أو المضي، وأما الصفة المشبهة لا تكون إلا بمعنى الحال، وهي تشبهُ المضارع، لكن لا مُباشرة، وإنما بواسطة شَبهِها لاسم الفاعل، هي محمولة ولذلك نقول: الصفة المشبهة، مُشبّهة بماذا؟ هذا الكلام فيه اختصار للعنوان، الصفة المشبهة باسم الفاعل، إذن: هي أشبهت المضارع بشبهها باسم الفاعل الشبيه بالمضارع، إذن: بينهما واسطة، الصفة المشبهة حُملت على المضارع بواسطة اسم الفاعل، ولذلك نقول: الصفة المشبهة باسم الفاعل.
عَظِيمِ الأَمَلِ: عظيم هذا نعت، لراجينا، ونعت نكرة .. نعت نكرة في هذا المثال نريدُ أن نَستدلّ قال: فَعَنْ تَنكِيرِهِ لا يُعْزَلُ، وأتى بالأمثلة .. البيت كلّه مثال، حينئذٍ نقول: راجينا، ثبتَ أنه نكرة بدخول رُبّ عليه.
عَظِيمِ الأَمَلِ: حينئذٍ نقول: هذا من إضافة الصفة المشبهة إلى معموله، هل هو معرفة؟ الجواب: لا، لماذا؟ لكونه وصفًا لراجينا، وشرطُ الوصفِ اتحادُهُ مع الموصوف تعريفًا وتنكيرًا، فلما كان راجينا نكرة لزِمَ أن يكونَ عظيم الأمل نكرة مثله.
مُرَوَّعِ الْقَلْبِ: اسمُ مفعول .. مُروَّع هذا نعت لراجينا، ونعت النكرة نكرة، مُرَوَّعِ اسم مفعول أشبه المضارع معنًى دائمًا ولفظًا أحيانًا، اسم المفعول ليس دائمًا يُشبه المضارع في اللفظ، وإنما في المعنى دائمًا؛ لأنه يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، وهذا معنى المضارع، وأما في اللفظ لا، بل أحيانًا يشبهه، وفي أحايين لا يشبهه، بخلاف اسم الفاعل.
قَلِيلِ الْحِيَلِ: قليل هذا صفة مُشبّهة تمّمَ بها البيت، وهو كذلك صفة لراجينا؛ كل هذه أوصاف: عَظِيمِ الأَمَلِ هذا نعتٌ لراجينا، ومُرَوَّعِ الْقَلْبِ نعت لراجينا، قَلِيلِ الْحِيَلِ نعت لراجينا.
إذن: هذه الإضافة لم تُفِد المضاف تعريفًا، بل بقي على أصله، وهو التنكير.
وأما التخصيص، هل استفادَ تخصيصًا بعد إضافته؟ نقول: لا، لماذا لم يَستفد تخصيصًا؟ من يستنبط العلة؟ .. لماذا لم يَستفد تخصيصًا؟ نقول: لأن الشرط هنا أن يُضاف وهو عامل إلى معموله، والعامل مع معموله المعمول يخصّص العامل، فإذا قلت: أنا ضاربٌ زيدًا، ضاربٌ هل هو مُطلَق أو مخصّص؟ ضاربٌ زيدًا بالتنوين؟ مخصّص، بماذا؟ زيد، إذا قلت: أنا ضاربُ زيدٍ، هل فيه تخصيص جديد؟ لا، لم يستفد تخصيصًا، وإنما التخصيصُ قبل إضافته فهو واقع عليه، والمخصَّص لا يُخصَّص، كما أن المعرَّف لا يُعرَّف، ولذلك قال هنا: