فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 2939

قال الشارح: من الأسماء ما يلزمُ الإضافة إلى المفرد, وهو قسمان: أحدهما: ما يلزمُ الإضافة لفظًا ومعنىً فلا يُستعمَل مفردًا أي: بلا إضافة .. يحتاج إلى أن يُفسّر؛ لأن لفظ المفرد هذا مُشترَك؛ مصطلح مُشترَك حينئذٍ احتاج إلى تفسيره فقال: أي, أتى بأي: التفسيرية أي: بلا إضافة, وهو المراد بشطر البيت الأول, وذلك نحو: عندَ, عندَ هذا لا يُستعمَل إلا مضافًا, ولدى وسوى وقصارى الشيء وحماداه بمعنى غايته ومنتهاه, هذه الألفاظ لا تُستعمَل مُنفكةً عن الإضافة, يعني: لا يُحذف المضاف إليه في اللفظ أبدًا, بل لا بد أن يكون منطوقًا به.

والثاني وهو ما أشارَ إليه بقوله: وَبَعْضُ ذَا قَدْ يَأتِ لَفْظًا مُفْرَدَا ما يلزمُ الإضافة معنىً دون لفظ, نحو: كلّ, كل هذا مُلازِم للإضافة لكن قد يستغنى عن المضاف إليه ويعوض عنه التنوين, (( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ ) ) [الإسراء:84] قل كل هذه مضاف الآن, كيف مضاف ونحن ما ننطق بها؟ نقول: حُذِف المضاف إليه وعُوِّض عنه التنوين, إذن: هي مُضافة معنىً, وأما في اللفظ فالمضاف إليه محذوف, كذلك بعض؛ بعض في الأصل أنه مُلازم للإضافة إلى مفرد, وقد يُحذف هذا المضاف ويُنوى ويُعوض عنه بالتنوين؛ يُسمّى تنوين العوض عن كلمة (( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ) [البقرة:253] عَلَى بَعْضٍ, أي: كذلك (( أَيًّا مَّا تَدْعُو ) ) [الإسراء:110] نقول: أي هذه ملازمة للإضافة أولًا ثم قد يُحذَف المضاف إليه ويبقى مَنويًّا ويعوض عنه بتنوين يُسمّى تنوين العوض.

وكذلك قبل وبعد قد يُحذَف المضاف إليه ويُنوَى معناه, فيجوزُ أن يُستعمل مُفردًا بلا إضافة, وهو المراد بقوله: وَبَعْضُ ذَا؛ يعني بعض ما لزِمَ الإضافة معنىً قد يُستعمَل مفردًا لفظًا, وسيأتي كل من القسمين (( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) ) [يس:40] كلٌّ يعني: كلّهم، (( فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) ) [البقرة:253] (( أَيًّا مَّا تَدْعُو ) ) [الإسراء:110] هذه كلها نقول: حُذِف المضاف إليه ونُوِي معناه, يعني: حُذِف في اللفظ فحسب, وأما في المعنى فهو مراد مقصود للمتكلم, ولما حُذِف من اللفظ عُوّض عنه التنوين يُسمّى تنوين العوض.

إذن: بَعْضُ الاَسْمَاءِ يُضَافُ أَبَدَا في اللفظ والمعنى, وَبَعْضُ ذَا الذي لزِمَ الإضافة في اللفظ قَدْ يَأتِ لَفْظًا مُفْرَدَا يعني قد يأتي من جهة اللفظ مُفردًا يعني: مُنفكًّا عن الإضافة, وليس المراد أنه لفظًا .. أنه في اللفظ يُتلفّظ به لا, المراد أنه قد يأتي في اللفظ دونَ المعنى, وأما في المعنى فتكونُ الإضافة مَنويّة, فلا يُستعمَل مُفردًا بحال.

قَدْ يَأتِ لَفْظًا يعني: يأتي مفردًا في اللفظ فقط وهو في المعنى مضاف, فلا يلتبس، ظاهر اللفظ هنا .. العبارة أنه (ذا) قَدْ يَأتِ لَفْظًا مُفْرَدَا, حينئذٍ ما الذي حُذِف؟ اللفظ, وأما في المعنى فهو مَنوي. إذن: قَدْ يَأتِ لَفْظًا مُفْرَدَا يعني يأتي مُفردًا في اللفظ فقط يعني مُنفكًّا عن الإضافة في اللفظ فقط دون المعنى.

ثم قال:

وَبَعْضُ مَا يُضَافُ حَتْمًا امْتَنَعْ ... إِيلاَؤُهُ اسْمًا ظَاهِرًَا حَيْثُ وَقَعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت