فَمُطْلَقًا كَمِّلْ: كَمِّلْ مُطْلَقًا .. تكميلًا مطلقًا، أو مطلقًا حال من ضمير بِهَا المتأخِّر، وتذكيرُ الحال باعتبار لفظها، فَمُطْلَقًَا كَمِّلْ بِهَا الْكَلاَمَا، أي الكلام الذي هي جزؤه؛ لأنها مع ما أُضيفت إليه جزء الكلام، أي تُضاف إلى النكرة والمعرفة مُطلقًا سوى ما استُثني، مُطلقًا تُضاف (أي) الاستفهامية والشرطية إلى كل ما عدا المفرد المعرف، فتضافُ إلى النكرة المثنى، والمعرف المثنى، والجمع المعرف، والجمع النكرة، والمفرد النكرة، إلا ما استثني إلا بشرطه.
وَإِنْ تَكُنْ شَرْطًا أَوِ اسْتِفْهَامَا ... فَمُطْلَقًَا كَمِّلْ بِهَا الْكَلاَمَا
يعني تُضاف إلى النكرة والمعرفة مُطلقًا سِوى ما سبقَ منعُهُ وهو المفرد المعرفة.
أيُّ رجلٍ يأتي فله درهم، أيُّ رجلٍ: أُضيفت إلى النكرة المفرد، (( أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ ) ) [القصص:28] (أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ) مثنى معرفة، (( أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ) ) [النمل:38] جمع وهو معرفة، (( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ ) ) [الأعراف:185] مفرد نكرة.
حينئذٍ بعد هذه الأبيات الثلاثة نقول: ظهرَ لأي ثلاثة أحوال:
الأول: الإضافة إلى النكرة والمعرفة، وذلك في الشرطية والاستفهامية .. ما يُضاف إلى المعرفة والنكرة هذا خاصٌّ بالاستفهامية والشرطية.
الثاني: لزومُ الإضافة إلى النكرة، وذلك في الوصفية والحالية أو قل النعتية.
الثالث: لزوم الإضافة إلى المعرفة، وذلك في الموصولة.
إذا كانت أيُّ نعتًا أو حالًا وهي المراد بالصفة فهي مُلازِمة للإضافة لفظًا ومعنى، يعني لا يجوزُ حذف المضاف إليه البتة، مثل كلا وكلتا، أي الوصفية إذا وقعت نعتًا أو حالًا حينئذٍ تلزمُ الإضافة لفظًا ومعنى، وأما ما عداها فهي مُلازِمة للإضافة معنى لا لفظًا.
فأيُّ استفهامية، أيٌّ عندك؟ يجوزُ الحذف، أي يأتني أكرمه، حُذِف المضاف إليه وعُوّض عنه التنوين، حينئذٍ نقول: أي الاستفهامية وأي الشرطية وأي الموصولية هذه لا تلزمُ الإضافة لفظًا، بل هي لازِمة له معنى وقد يُحذَف المضاف إليه ويُعوّض عنه التنوين، وهو تنوينُ العوض عن كلمة مثل: كل وبعض، وأمّا (أي) الوصفية فهي لازمة للإضافة لفظًا ومعنى.
إذن: وَلاَ تُضِفْ لِمُفْرَدٍ مُعَرَّفِ (أَيًّا) ، لا تَضف (أيًا) لمفرد معرف مُطلقًا، إذن هو على الأربعة من (أي) .
ثم استثنى حالتين بجواز إضافة (أيًا) إلى المفرد المعرف، وهما فيما إذا كُرّرت (أي) أو نُوِي الأجزاء بالمضاف إليه، حينئذٍ جازَ إضافتها إلى المفرد المعرّف، ويُستثنى من هذا أي الوصفية فإنها لا تكون مُكرّرة ولا يُنوى بالمضاف إليه الأجزا.
ثم بيّنَ .. فصّلَ كل نوع من الأنواع الأربعة فقال: واخصصن بالمعرفة (أيًا) موصولة، فلا تُضاف (أي) الموصولية إلا إلى المعرفة.