فهرس الكتاب

الصفحة 1420 من 2939

الثاني: أنّك تقول: (عندي مال) ، وإن كان غائبًا عنك، يعني لا يُشترَط فيه الحضورُ بخلاف (لدى) ، تقول: (لدي مال) ، لا بدّ أن يكونَ حاضرًا في جيبك أو نحو ذلك؛ قريبًا منك، وأما إذا كان غائبًا عنك فلا يصحّ أن تقول: (لدي مال) ، وإنما تقول: (عندي مال) ، (عندي سيارة) .. لا تقول: (لدي سيارة) إلا إذا كانت بجوارك.

أنك تقول: (عندي مال) وإن كان غائبًا، ولا تقل: (لدي مال) إلا إذا كان حاضرًا، هذا فرق بين (لدى) و (عند) .

وَأَلْزمُوا: أي العرب.

لَدُنْ إِضَافَةً: مفعول أول ومفعول ثاني.

فَجَرّْ: يعني فجَر ما أُضيف إليه، فجر ما أُضيف إليه بالمضاف كما نصَّ عليه، لفظًا إن كان معربًا، (( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ ) ) [هود:1] (لدن) مضاف، وحكيم مضاف إليه، وجُرّ بالكسرة الظاهرة، أو محلًا إن كان مبنيًا نحو: (( وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ) ) [الكهف:65] لدنا: هنا (نا) .

أو جملة نحو قوله: (لَدُنْ شَبَّ حَتَّى شَابَ سُودُ الذَّوَائِبِ) الجملة في محلّ جرِّ مُضاف إليه، والعامل فيه (لدن) .

وَأَلْزمُوا إِضَافَةً لَدُنْ فَجَرّْ: هذه مما ذكرناه بإن بعضهم قال: بأنه لم يُضف إلى الجملة إلا (حيث) ، وزاد بعضهم (لدن) .

وابنُ هشام في المغني نصَّ على أنه لا يجوزُ إضافة ظرفِ مكانٍ إلى الجملة إلا (حيث) فقط، وأما (لدن) فلا، ولذلك ابنُ برهان ذهبَ إلى هذا، وقال ابنُ برهان: (حيث) فقط أما (لدن) فلا.

ثم قال: وَنَصْبُ غُدْوَةٍ بِهَا: الذي هو (لدن) .

عَنْهُمْ: العرب، وألزموا ثم قال: عنهم.

نَدَرْ: نصبُ: مبتدأ، وغدوة: مضاف إليه، بها عنهم: مُتعلّق بـ (ندر) ، وندر: الجملة خبر.

إذن الأصلُ في المضاف إليه أن يكونَ مجرورًا، والأصل فيما لزِمَ الإضافة أن يجرَّ ما بعدَه، ولذلك قال: وَأَلْزمُوا إِضَافَةً لَدُنْ فَجَرّْ ما بعدَه، فإذا نصبَه هذا شذوذ وخروجٌ عن الأصل.

قال الشارح: مِن الأسماء الملازمة للإضافة (لدن) ، وهي لابتداء الغايةِ زمانًا كان أو مكانًا.

وهي مبنيّة عندَ أكثر العرب، والعلةُ شبهها بالحرفِ في لزوم استعمال واحد وهو الظرفية، يعني لزِمَت الظرفية، حينئذٍ لا تخرجُ عنها، هذا وظيفةُ الحرفِ أن لا يتصرفَ في المعنى، هذا الأصلُ في الحرف لا في الأسماء، وهو الظرفية، وعدمُ التصرف وتوغُّله في مُلازَمة معنى الابتداء .. لهذه الأمور نقول: بني لدن، إذن هذا هو علة البناء.

عندَ أكثرِ العرب؛ لشبهها بالحرف في لزوم استعمالٍ واحد وهو الظرفية، وابتداء الغاية وعدم جواز الإخبارِ بها بخلاف (عند) ، ولا تخرجُ عن الظرفية إلا بجرِّها بـ (مِن) ، وهو الكثير فيها، ولذلك لم ترِد في القرآن إلا بـ (من) كقوله تعالى: (( وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا ) ) [الكهف:65] ، (( لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ ) ) [الكهف:2] وقيسٌ تعربها.

ومنه قراءةُ أبي بكر عن عاصم (لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهِ) لكنه أسكنَ الدال وأشمّها الضم، يعني بالإشمام.

قال المصنف: ويحتمل أن يكونَ منه قوله:

تَنتهضُ الرَّعدةُ في ظَهِيرِي ... مِنْ لَدُن الظُّهرِ إِلى العَصيرِ

يحتمل منه أن يكونَ مُعربًا على لغةِ قيس.

ويجر ما وَليَ (لدن) بالإضافةِ إلا (غدوة) فإنهم نصبوها بعد (لدن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت