فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 2939

وأشارَ بقوله: وَأَعْرَبُوا نَصْبًا إلى الحالة الثالثة وهي ما إذا حُذِف المضاف إليه ولم يُنوَ لفظه ولا معناه، لكن وَأَعْرَبُوا نَصْبًا هذا تصريح ببعض المفهوم، يعني هنا يقول: أشارَ إلى الحالة الثالثة بقوله: وَأَعْرَبُوا نَصْبًا، هنا نقول: صرَّح ببعض المفهوم؛ لأننا قلنا: وَاضْمُمْ بِنَاءً غَيْرًا إِنْ عَدِمْتَ، فإن لم تَعدِم مفهومه صارت مُعرَبة، هذا بعض المفهوم الذي دلَّ عليه البيت الأول وهو التصريح بقوله: وَأَعْرَبُوا نَصْبًا.

وهي ما إذا حُذِف المضاف إليه ولم يُنوَ لفظه ولا معناه، فحينئذٍ تكون نكرة معربة، وقوله نصبًا معناهُ أنها تنصب إذا لم يدخل عليها جارّ، فإن دخلَ عليها جُرّت نحو: من قبلٍ ومن بعدٍ، ولم يتعرّض المصنف للحالتين الباقيتين. لا، تعرّضَ لكن من جهةِ المفهوم لا مِن جهة المنطوق. يعني الأولى والثانية؛ لأن حكمَهما ظاهر معلوم مِن أول الباب وهو الإعراب وسقوط التنوين، كما تقدّم في كل ما يفعل بكل مضاف إليه.

وَمَا يَلِي الْمُضَافَ يَأْتِي خَلَفَا ... عَنْهُ في الاِعْرَابِ إِذَا مَا حُذِفَا

المضاف والمضاف إليه كلٌّ منهما يجوزُ حذفهُ بشرطِ أن يكون معلومًا، المضاف والمضاف إليه كالكلمة الواحدة، ولذلك نُزِّل التنوين الذي يكون في آخر المضاف، في آخر حرف من المضاف إليه، وسُلِب التنوين من الأول؛ لأن الثاني صارَ كجزء من الأول، يعني (غلام زيدٍ) سلِب التنوين من الميم فصار في الدال من (زيد) ، حينئذٍ نقول تعليلًا لهذا: جُعل (زيد) مُنزَّلة الجزء من (غلام) ، كأنك قلتَ: (غلامٌ غلامًا غلامٍ) ، صار (زيد) بعد الميم وقبل التنوين، فجعلت (زيد) بين الميم والتنوين، فسُلِب التنوين من الأول فجُعِل في الآخر، ولذلك يُقال فيه: كلّ كلمتين نُزِّلت ثانيهما مُنزَّلة التنوين مما قبله، هذا ضابط المركب الإضافي، كل كلمتين نُزِّل ثانيهما مُنزَّلة التنوين مما قبله.

(وَمَا يَلِي الْمُضَافَ يَأْتِي خَلَفَا ... عَنْهُ في الاِعْرَابِ) ما الذي يلي المضاف؟ المضاف إليه، يعني الذي يتلوهُ.

إذن يَأْتِي خَلَفَا ... عَنْهُ في الاِعْرَابِ إِذَا مَا حُذِفَا، إذا حُذِف يأتي عنه خلفًا في الإعراب، نفهم مِن هذا البيت أنه يجوزُ حذفُ المضاف إليه، وذلك يُشترَط فيه شرطان: أن يدلّ على المحذوف دليل (وَمَا يَلِي الْمُضَافَ) وهو المضاف إليه، (يَأْتِي خَلَفًَا عَنْهُ) عن المضاف، متى؟ إذا حُذِف المضاف، وهذا يمرُّ معنا كثير، حُذِف المضاف وأُقيم المضاف إليه مقامَه، وهذا يُشترط لجواز حذف المضاف شرطان:

الأول: أن يدلّ على المحذوف دليل، وهذه قاعدة عامة سواء كان في باب الإضافة أو في غيرها وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ، فلا (يصحّ جلستُ زيدًا) ، تريد جلست جلوس زيد، (جلوس) هذا مفعول مطلق، وجلوس مضاف وزيد مضاف إليه، هل يصحّ أن تقول: احذِف المضاف وهو جلوس وأُقيم المضاف إليه مقامه فيأخذ حكمَه، وهو النصب فتقول: جلستُ زيدًا؟ ما يصحّ؛ لعدم وجود ما يدلّ على المحذوف وهو المضاف.

إذن: لا يصحّ (جلست زيدًا) تريد: جلست جلوس زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت