أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ ... إِذْ نَجَلاهُ فَنِعْمَ مَا نَجَلاَ
أَنْجَبَ أَيَّامَ: أيام: مُضاف، إذ نجلاهُ: مضاف إليه، والداه: فاعل أنجبَ، ففصلَ بينَ (أيام إذ نجلاه) بقوله: والداه، و (والداه) ليسَ معمولًا لا للمضاف ولا للمضاف إليه، فصارَ أجنبيًا عنه، (أَنْجَبَ أَيَّامَ وَالِدَاهُ بِهِ إِذْ نَجَلاهُ) ، أيام إذ نجلاه: أيام مضاف، وإذ نجلاه مضاف إليه، فصلَ بينهما بـ (والداه) وهو فاعل أنجبَ، حينئذٍ صار معمولًا لغيره. أي أنجبَ والداه به أيام إذ نجلاه، أو مفعولًا كقوله: (تَسْقِى امْتِيَاحًا نَدَى المِسْوَاكَ رِيَقتِهَا) بالكسر.
أي: (تسقي ندى ريقتِها المسواكَ) بالنصب، فحينئذٍ فصلَ بين المضاف والمضاف إليه بمفعول ليسَ للمضاف، تسقي المسواك: المسواك هذا مفعول لتسقي.
ندى المسواك ريقتِها: فصل بين (ندى ريقتها) بالمسواك وهو مفعول لتسقي.
أو ظرفًا كقوله: (كما خطّ الكتاب بكفِّ يومًا يهودي) ، (بكفِّ يهودي يومًا) فصلَ بين (كف ويهودي) بـ"يومًا"، وهو ليسَ معمولًا لكف ولا للمضاف إليه.
هذه المسألة الأولى وهو: الفصل بالأجنبي، وأشارَ إليها بقوله:
وَاضْطِرَارًا وُجِدَا بِأَجْنَبِيٍّ.
أَوْ بِنَعْتٍ.
المسألة الثانية: الفصل بنعت المضاف كقوله:
نَجَوْتُ وَقَدْ بَلَّ المُرَادِيُّ سَيفَه ... مِنْ ابنِ أَبي شَيخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ
من ابنِ أبي طالب شيخِ الأباطح، هذا الأصل، من ابنِ أبي طالب فصلَ بين (ابن أبي طالب) بـ (شَيخِ الأَبَاطِحِ) ، وهذا نعتٌ للمضاف، والعاملُ ليس هو المضاف، العامل في المضاف هو العامل في النعت؛ لأن العامل في النعت هو العامل في المنعوت، فصارَ أجنبيًا.
إذن الفصلُ بنعت المضاف كقوله: مِنْ ابنِ أَبي شَيخِ الأَبَاطِحِ طَالِبِ.
أي: من ابن أبي طالب شيخ الأباطح.
الثالثة: الفصلُ بالنداء كقوله:
(كَأَنَّ بِرْذَوْنَ أَبَا عِصَامِ ... زَيْدٍ) ، والأصل: كأن برذون يا أبا عصام زيد، فصلَ بينَ (برذون) وهو مضاف و (زيد) وهو مضاف إليه.
وهذه ستة مسائل ذكرَها الناظم بقي مسألة واحدة من المختصّ بالضرورة وهي السابعة، الفصل بفاعل المضاف كقوله: (وَلاَ عَدِمْنَا قَهْرَ وَجْدٌ صَبِّ ... ) .
إذن قوله: فَصْلَ مُضَافٍ شِبْهِ فِعْلٍ مَا نَصَبْ مَفْعُولًا أَوْ ظَرْفًا أَجِزْ، أشارَ به إلى ما جازُ أن يفصلَ بين المضاف والمضاف إليه وهو كون الفاصلِ معمولًا للمضاف.
وزادَ المسألة الثالثة وهي قوله: وَلَمْ يُعَبْ، فَصْلُ يَمِينٍ. وهذه كلها مسائل في السعة، يعني يجوزُ في سعة الكلام.
وَاضْطِرَارًا وُجِدَا: يعني ووجد اضطرارًا؛ لأجلِ الاضطرار الفصل بأجنبي من المضاف أو بنعت للمضاف أو نداء، يعني جملة مُنفصلة وقعت بينَ المضاف والمضاف إليه.
قال: أجازَ المصنف أن يفصلَ في الاختيار بينَ المضاف الذي هو شبه الفعل، والمراد به المصدر واسم الفاعل، إذن خصّصَ الشارح هنا شبهَ فعلٍ بقوله: المصدر واسم الفاعل.
والمضاف إليه بما نصبهَ المضاف مِن مفعول به أو ظرف أو شبهه، وهو الجار والمجرور، يعني متوسّعون في هذه التسمية.