فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 2939

آخِرَ مَا أُضِيفَ لِلْيَا اكْسِرْ: وجوبًا؛ لأن (اكسِر) هذا فعل أمر، والأمرُ يقتضي الوجوب، حينئذٍ يجبُ كسرُ آخره، والعلة في ذلك مناسبة الياء؛ لأن ما قبلَ الياء يلزم أن يكون مكسورًا، فالانتقالُ من الضم إلى الياء فيه ثِقل، والانتقال من الفتح إلى الياء كذلك فيه ثِقل، وحينئذٍلم يبقَ إلا الكسر، فالكسرُ من جنس الياء، ولذلك قيلَ الياء عبارةٌ عن كسرتين؛ لأنها كسرة مُشبعة مثل الفتحة والألف، نقول: الألف عبارة عن فتحتين؛ لأنها ألفٌ مشبعة والواو عبارة عن حركتين؛ لأنها ضمّة مُشبعة، هذا المشهور عند النحاة.

إذن: آخِرَ مَا أُضِيفَ: آخِرَ هذا بالنصب مفعول مُقدّم لقوله: اكسِر، اكسِر وجوبًا آخِر ما أُضيف يعني المضاف، ما أُضيف الذي أُضيف يعني المضاف؛ لأن (ما) هنا موصولة، والموصول مع صلته في قوة المشتق، آخر المضاف كأنه قال: اكسر آخر المضاف، وآخر المضاف هو حرف الإعراب، (مَا أُضِيفَ لِلْيَا) الياء السابقة، والعلة ما ذكرناها.

هذا حكمٌ عام، أنه يجب كسرُ ما قبلَ آخر ياء المتكلم، وأما ياء المتكلم فإذا لم يكن واحدٌ من الأربعة المستثناة حينئذٍ يجوزُ فيها خمسة أوجه، لكن المشهور الإسكان للياء والفتح، فتقول: غلامي، كتابي .. غلاميَ كتابيَ، فحينئذٍ نقول: غلامي، هذا اكسر آخره؛ لأنه أُضيف إلى ياء المتكلم؛ لأنه لا يُناسبه إلا الكسر، اكسره مطلقًا سواء رُكّب مع عامل يقتضي الرفع، أو رُكّب مع عامل يقتضي النصب، أو رُكّب مع عامل يقتضي الخفض؛ فتقول: جاء غلامي، غلامي فاعل مرفوع ورفعه ضمة مُقدّرة على آخره منعَ من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة، وغلامُ مضاف والياء ضمير مُتصل مبني على السكون في محل خفض مضاف إليه.

كذلك (رأيت غلامي) ، غلامي: مفعول به منصوب ونصبه فتحةٌ مقدرةٌ على آخره، منعَ من ظهوره اشتغالُ المحل بحركة المناسبة، (غلامي) مضاف والياء مضاف إليه في محل خفض.

(مررت بغلامي) الباء حرف جرّ، وغلامي هنا مخفوض في اللفظ، فلذلك اختلفَ النحاة وهذا الخلاف قويّ؛ لأن الكسرة هذه هل هي كسرة الباء أم أنها كسرة الياء؟ وجهان؛ اختارَ ابنُ مالك في التسهيل أنها كسرةُ الباء، والصواب أنها كسرة الياء يعني: كسرة مناسبة للياء، فحينئذٍ أشبهَ ما تكون بحركة بنية، لماذا؟ لأن التركيبَ سابق على دخول العامل، وإذا كان سابقًا حينئذٍ اقتضى الياء كسر ما قبله، يعني آخر المضاف، ثم دخلَ العامل، هذا الذي يُتصوّر في الذهن، ركّبت أولًا (غلامي) ، ثم بعد ذلك قلت: مررتُ بغلامي، إذن لما دخلَ الحرف .. حرفُ الجر على (غلامي) دخل عليه وهو مضاف ومضاف إليه، إذن حصلَ التركيب أولًا فكُسِر آخر المضاف ثانيًا، ثم دخلَ العامل ثالثًا فوجدَ الحرف مكسورًا فحينئذٍ لا يمكن أن يحدثَ كَسرًا آخر، لأن الحرف الواحد المحل الواحد لا يتحرّك بحركتين: حركة مناسبة وحركة إعراب؛ لا، فحينئذٍ نُقدّر الكسر هذا هو الصحيح وهذا المقتضي القياس.

آخِرَ مَا أُضِيفَ لِلْيَا اكْسِرْ: هذا حكمٌ آخر المضاف، وأما المضافُ إليه فهو الياء، واللغة المشهورة فيه الفتح والإسكان، فتقول: غلاميَ بتحريك الياء بالفتح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت