فتقول: هذا راميَ، راميَ بفتح الياء، مع إدغام الياء في الياء كما سيأتي، وتقول: هذا قاضيَ، وهذا قذيَ .. وتقول: هذان غلامَيَ وزيديَ ومسلميَ .. كلها بالإدغام مع فتح الياء، والكلام في الياء التي تكون ثانيًا.
إذن فَذِي جَمِيعُهَا اليَا بَعْدُ فَتْحُهَا احْتُذِي، بعد: أي بعدَها، حال من الياء وهو مُتعلّق بقوله: احتذي، ويجوزُ جعلُ جميعها مبتدأ ثانيًا، والياء مبتدأ ثالثًا، وفتحها مبتدأ رابعًا على التصريف الذي ذكرناه.
اليَا بَعْدُ فَتْحُهَا احْتُذِي.
وَتُدْغَمُ اليَا فِيهِ، وَتُدْغَمُ اليَا يعني: ياء المنقوص وياء المقصور وياء المثنى في حالة نصبه وجره، وكذلك جمع التصحيح تدغم فيه، يعني في ياء المتكلم.
وَتُدْغَمُ اليَا: أي ياء؟ ياء المنقوص، وياء المقصور، وياء المثنى، وياء الجمع، فيه: أي في الياء المذكورة، وهي ياءُ المتكلم، وإنما ذكَرَه فِيهِ ولم يقل: فيها لتأويله باللفظ.
ثم قال: وَالوَاوُ: والواو كذلك، تُدغَم فيه يعني: في الياء، لكن ليست تُدغَم فيه مع كونها واوًا، لا، تقلب الواو ياء ثم تدغم الياء في الياء.
وَإِنْ مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ فَاكْسِرْهُ يَهُنْ: فتقول: مسلمون لي مسلمِيَ، أصلها مسلموي واو ساكنة وياء ساكنة، قُلِبت الواو ياء، إذا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون وجَبَ قلبُ المتقدم، إن كان ياء قلب واوًا والعكس، هنا الواو ساكنة فوجبَ قلبها ياء، ثم أُدغمت الياء في الياء، لكن بقيت مُشكلة وهي: ضمةُ الميم، مسلموي، هذا الأصل مُسلمُيّ هذا ثقيل، ولو أبقيناها لرجعت الياء إلى أصلها، يعني قُلِبت واوًا؛ لأن الياء الساكنة المضموم ما قبلَها يجبُ قلبها واوًا، ثم تقلب الواو ياء، فحينئذٍ فرارًا من هذا نقلبُ الضمة كسرة، فنقول: مُسلمِي، أصلها مسلمُي، هذا الذي عناهُ هنا: (وَإِنْ مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ) مثل: مسلمُي، ضمّ اكسِره، حينئذٍ تقول: مُسلمي، لماذا؟ طلبًا للتخفيف، ولئلا تنقلبُ الياء واوًا.
يَهُنْ: يعني يسهل، هانَ يهون يعني: يسهلُ النطق بالكلمة.
وَتُدْغَمُ اليَا فِيهِ: عرفنا المراد يعني: ياء المتكلم وياء المنقوص والمقصور، حينئذٍ تُدغَم في ماذا؟ في ياء المتكلم، وَالوَاوُ بالرفع، يعني الواو كذلك، أو وكذا الواو، لكن بعدَ قلبها ياء، ليست هكذا هي واو لا، بعد قلبها ياء، ولم يذكره المصنف اكتفاء بأخذِهِ من قوله: وَإِنْ مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ، أي: وكذا الواو من المجموع حال رفعه وفُهِم منه وجوبُ قلب الواو ياء؛ لأن الحرف لا يُدغَم إلا في مثله، هذا واضح بيّن.
وَإِنْ مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ: فإن لم يُضم بقي على حاله، مصطفَي مصطفاوي، هذا الأصل واو ساكنة ثم بعدها ياء، قُلبت الواو ياء، فأُدغمت الياء في الياء، فصارَ مُصطفي، هل فيه ثِقل؟ ليس فيه ثِقل، حينئذٍ يبقى.
إذن قوله: وَإِنْ مَا قَبْلَ وَاوٍ ضُمَّ. مُسلمُي مسلمِي، تَقلَب الضمة كسرة، وإذا كان مفتوحًا يُبَِقى على حاله، فتقول: مصطفَي.
فَاكْسِرْهُ يَهُنْ: فاكسِره هذا أمرٌ وهو يقتضي الوجوب، فإن لم يَنضم بل انفتحَ بقي على فتحه نحو: مصطفون فتقول: جاء مصطفي.