قال الشارح: يُكسَر آخر المضاف إلى ياء المتكلم، إذن آخرُ المضاف وجبَ فيه الكسر، وأما الياء نفسها فهذه المشهور فيها لغتان: الإسكان والفتح، أما الإسكان هذا الأصل لأنه مبني وَالأَصْلُ فِي الْمَبْنِيِّ أَنْ يُسَكَّنَا، هذا الأصل فيه، وأما الفتح قالوا: لأنه على حرف واحد، ياء حرف مبني على حرف واحد، والأصل في المبني إذا كان على حرف واحد أن يكونَ محركًا، وأخفُّ الحركات هي الفتحة، فصارَ على أصل آخر. والفتح هو الأصل الثاني؛ لأن الأصل في المبني الذي وضعَ على حرف واحد أن يكون مُتحركًا والفتحة أخفُّ الحركات، ومع جواز الإسكان والفتح في ياء المتكلم فالإسكان أكثر وأشهر.
فيه لغة ثالثة وهي قليلة، أقلّ من اللغتين السابقتين، وهي: حذفُ الياء مع بقاء كسرة المضاف، تقول: جاء غلامِ، بكسر الميم مع حذف الياء، هذه لغة، هذه قُرئ بها كذلك، والرابعة: قلبها ألفًا بعدَ فتح ما قبلها، تقول: غلامِيَ الأصل هذا، تقلب الكسرة فتحة، فحينئذٍ تقول: تحرّكت الياء وانفتحَ ما قبلَها فوجبَ قلبها ألفًا فصار (غلامَ) ، وقيل منه: (( يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ ) ) [الزمر:56] أصلها يا حسرتي، ثم قُلبت الكسرة فتحة فتحرّكت الياء وانفتح ما قبلَها، فقلبت ألفًا، صار (( يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ ) )أصلها: يا حسرتي.
الخامسة: حذفُها وإبقاء الفتحة (يا حسرتَ) يعني تُحذَف الألف كما حُذفت الياء وإبقاء الكسرة، لتدلَّ عليه، كذلك تحذف الألف تقول: يا غلامَ، بفتح الميم لتدلَّ على الألف المحذوفة، أصلها يا غلاما، هذه الوجوه عامة في باب النداء وفي غيره.
يُكسَر آخر المضاف إلى ياء المتكلم إن لم يكن مقصورًا ولا منقوصًا ولا مثنى ولا مجموعًا جمع سلامة لمذكر، فذي الأربعة هذه مُستثناة، كالمفرد كغلام، وجمعي التكسير الصحيحين، النحاة يعنونون لجمع التكسير بلفظ واحد، وقد يُقسِّمونه إلى قسمين، يعني يقولون: جمع التكسير نوعان: جمع تكسير لمذكر كزيود، وجمع تكسير لمؤنث كهنود، ولذلك قال هنا: وجمعي التكسير، يقصد به المذكر والمؤنث، فتقول: هنودِ، وزيودِ.
وجمع السلامةِ للمؤنث، والمعتل الجاري مجرى الصحيح، والمرادُ به ما كان آخره حرفَ علة وقبله ساكن نحو: (غلامي وغلماني وفتياتي ودلوي وظبيي، وهنداتي وأخواتي) ، وإن كان مُعتلًا يعني آخره حرفَ علة؛ فإما أن يكونَ مقصورًا أو منقوصًا، فإن كان منقوصًا أُدغمت ياؤه في ياء المتكلم (هذا قاضِيَّ، هذا رامِيَّ) ؛ هذا مبتدأ وقاضِيَّ خبر مرفوع، ورفعه ضمة مُقدّرة على الياء المدغمة في ياء المتكلم.
إذن نقول: هذا قاضِيَّ، مرفوع بضمة مُقدّرة على ما قبلَ ياء المتكلم منعَ من ظهوره اشتغال المحل بسكون الواجب لأجل الإدغام لا الاستثقال كما هو حكمه في غير هذه الحالة.
إذن نقول: مُقدّر، والمانعُ منه هو الإسكان، ومحلّ الإعراب هو الياء، أين الياء؟ مُدغمة في الياء .. ياء المتكلم.