فهرس الكتاب

الصفحة 1488 من 2939

وليسَ من الشروط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، ليسَ من الشروط كونُ المصدر بمعنى الحال أو بمعنى الاستقبال؛ لأنه يعملُ لا لشبهه بالفعل، بل لأنه أصلُ الفعل، بخلاف اسم الفاعل، اسم الفاعل سيأتينا أنه لا يعملُ إلا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال فيما إذا جُرّد عن (أل) ، ضارب الآن أو غدًا، ضاربٌ أمس لا يعمل، لماذا؟ لأنه أشبه الفعل المضارع، والفعلُ المضارعُ في الأصل لا يدل على المضي، فإذا دلّ اسم الفاعل على المضي حينئذٍ بعُدَ شبهه بالفعل المضارع، وإذا بعُدَ شبهه بالفعل المضارع حينئذٍ لا يعمل؛ لأنه إنما عمِلَ إلحاقًا له بالفعل المضارع، والفعل المضارع إنما يدلُّ على الزمن الحال أو الاستقبال، فإذا دلَّ اسم الفاعل على الزمن الماضي حينئذٍ لا يعمل؛ لأنه أصل الفعل بخلاف اسمِ الفاعل فإنه يعملُ بشبهه بالمضارع، فاشتِرط كونه حالًا أو استقبالًا؛ لأنهما مدلولا المضارع.

وقيل: أُعمِل المصدر لعلة وهي: شبهه للفعل في دلالة كلٍّ منهما على الحدث الذي يقتضي فاعلًا دائمًا ويقتضي مفعولًا به إن كان واقعًا، والصواب أنه أصل له.

ثم قال: وَلاسْمِ مَصْدَرٍ عَمَلْ، نكّر هنا، إذا نُكّر الشيء دلّ على قلة، التنكير قد يدلّ به على القلة، (وَلاسْمِ مَصْدَرٍ عَمَلْ) فصله عما قبله، لماذا؟ لقلة عمله، بل قال الصيمري: إن عملَه شاذ، يعني يُحفَظ ولا يُقاس عليه إنما هو سماعي وليس بقياسي، وأما المصدر فهو قياسي، (وَلاسْمِ مَصْدَرٍ عَمَلْ) . أي مضافًا أو مجردًا أو مع (أل) مطلقًا، لأنه عطفَه على ما سبق، وإن كان قياسًا وقد أشارَ إلى قلته بتنكير عمل، وقال الصيمري: إعماله شاذ.

(وَلاسْمِ مَصْدَرٍ) ما هو اسم المصدر؟ عرّفه في التسهيل بقوله: ما ساوى المصدرَ في الدلالة على معناه، وخالفَه بخلوّه لفظًا وتقديرًا مِن بعض ما في فعلِه دون تعويض.

نقفُ على هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت