فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2939

(مَا يَتْبَعُ مَا جُرَّ) يعني: جرّ تابع المجرور، من أينَ أخذنا تابع؟ ومن أين أخذنا المجرور؟ (تابع) مِن كلام المصنف، جر تابع، مَا يَتْبَعُ: (ما) اسم موصول بمعنى الذي، يَتْبَعُ صلة الموصول، الموصول مع صلته في قوّة المشتق التابع. مَا جُرَّ: جُرّ هذا مُغير الصيغة الذي جرّ، الموصول مع صلته في قوة المشتقّ، وهنا مجرور، وجر تابع المجرور، يعني: إذا أضفتَ المصدر إلى ما بعده، قلنا إما أن يكونَ فاعلًا وإما أن يكونَ مفعولًا، باعتبار اللفظ، ما حكمه في الحالين؟ باعتبار اللفظ (( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ ) ) [التوبة:114] قلنا: إبراهيم هذا مجرور، كيف مجرور ومنصوب في اللفظ؟ ممنوعٌ من الصرف، هذه نيابة عن الكسرة، فهو مجرور، (( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ ) ) [التوبة:114] قلنا: استغفارُ هذا مصدر أُضيف إلى إبراهيم، إذن هو في اللفظ مجرور، ولو أُضيف إلى المفعول به أعجبني شربُ العسل، حينئذٍ أُضيف إلى المفعول، في اللفظ هو مجرور، إذا أُتبع بأن أُكِّد أو عُطِف عليه أو وُصِف .. حينئذٍ لك حالان: إما أن تُراعي اللفظ فتجرّه، وإما أن تُراعي المحل فترفع إن كان مُضافًا إلى الفاعل وتنصب إن كان مضافًا إلى المفعول.

فالمضافُ إليه المصدر إن كان فاعلًا فمحله رفعٌ، وإن كان مفعولًا فمحله نصبٌ إن قدر بـ (أن) وفعل الفاعل، وإن قدر بـ (أن) وفعل المفعول، فتقول: (عجبتُ من ضرب زيدٍ الظريفُ) ، (عجبتُ من ضربِ زيدٍ) إذا حذفتَ المفعول تقول: الظريفُ الظريفِ.

(وَجُرَّ مَا يَتْبَعُ مَا جُرَّ) إذن جرّه فقل: (عجبتُ مِن ضرب زيدٍ الظريفِ) بالخفض مراعاة للفظ، وهو أرجح من الرفع.

ولذلك قدّمه هنا قال: (جُرَّ) ، (وَمَنْ رَاعَى فِي الاِتْبَاعِ الْمَحَلَّ فَحَسَنْ) أي: فهو حسن، يعني إذا قلت: (عجبتُ مِن ضربِ زيدٍ الظريفُ) بالرفع، لماذا رفعتَ؟ مراعاة لمحل زيد ومحله الرفع؛ لأنه فاعل، يجوز فيه الوجهان، فإذا جررتَه حينئذٍ العامل في المنعوت هو العامل في النعت، هذا لا إشكالَ فيه، فتقول: (عجبتُ من ضرب زيد الظريفِ) بالخفض، ما العامل فيه؟ ضرب العامل في زيد، وإن رفعت حينئذٍ هذا فيه خلاف.

(وَجُرَّ مَا يَتْبَعُ) جُرَّ هذا فعل أمر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنت، و (ما) هذا اسم موصول بمعنى الذي في محلّ نصب، يَتْبَعُ فعل مضارع، والفاعل هو، والجملة لا محلَّ لها من الإعراب صلة الموصول، والموصول مع صلته في قوّة المشتق التابع، حينئذٍ يكونُ الناظم قد أطلقَ التابع هنا، فشملَ جميع التوابع، النعت، والبدل وعطف النسق، وعطف البيان .. إلى آخره.

(مَا يَتْبَعُ مَا جُرَّ) (ما) مفعول لقوله: يتبع، وجُرّ هذا مُغير الصيغة مراعاة للفظه وهو الأحسن، ولذا بدأَ به يعني قدَّمه. أي: جُرّ تابع المجرور الذي هو ما أُضيف إليه المصدر، ومحل جرّ التابع ما لم يمنع منه مانع.

(وَمَنْ رَاعَى فِي الاِتْبَاعِ) وَمَنْ رَاعَى: مراعاة يعني انتبه أو لاحظ، ومِن هذا مبتدأ، وراعى فعل ماضي، فَحَسَنْ: الفاء هذه واقعة في جواب الشرط، هذا أحسن، ولو جعلتَ من ابتدائية موصولة والذي راعى في الاتباع المحل فحسن، هذا جيد لا بأس، لكن الشرطية الظاهر أنها أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت