وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ: وهو مقتضي .. مقتضٍ لنصب ما سواه، هنا وقف عليه فرجعت الياء: مقتضي، والأصل فيها: مقتضٍ.
ونَوِّنِ المُنَكَّرَ المَنقُوصَا
تَقُولُ: هَذَا مُشتَرٍ مُخَادِعُ ... فِي رَفعِهِ وجَرِّهِ خُصُوصَا
مُقْتَضٍ. وَهْوَ مُقْتَضٍِ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ.
لِنَصْبِ: جار ومجرور متعلق بقوله: مُقْتَضِي، ومَا: اسم موصول بمعنى الذي، نَصْبِ: مضاف، ومَا: مضاف إليه، وسِوَاهُ: هذا إن كان ظرفًا متعلقًا بمحذوف صلة الموصول.
لِنَصْبِ الذي سِوَاهُ، يعني: سوى التلو الذي أضيف إليه مقتضي، فيتعين حينئذٍ نصبه. يعني: أن اسم الفاعل وما ألحق به من الأمثلة الخمسة إذا كان يطلب أكثر من مفعول واحد، إذًا: الشطر الأول يتعلق فيما نصب مفعولًا واحدًا، والشطر الثاني يتعلق فيما إذا تعدى إلى أكثر من مفعول واحد، وأضيف إلى الأول .. نصب ما عدا الأول، وهذا واضح بين، نصب ما عدا الأول، وشمل ذلك المتعدي إلى اثنين، نحو: أنا معطي زيدٍ درهمًا، معطٍ زيدًا درهمًا، معطي زيدٍ درهمًا، يجوز لك في الأول الوجهان: النصب والخفض، أنا معطٍ زيدًا درهمًا، هذا جائز، حينئذٍ يجوز لك الإضافة .. إضافة الأول: أنا معطي زيدٍ درهمًا، فإذا أضفت الأول تعين نصب الثاني، يجب نصب الثاني؛ لأنه لا يتصور إضافة لفظ واحد إلى اسمين.
والمتعدي إلى ثلاثة: أنا المعلم زيدًا عمْرًا منطلقًا، هذا بـ (أل) وجرده عن (أل) : أنا معلم زيدٍ عمْرًا منطلقًا، نقول: نصب ثلاثة مفاعيل، إذا أضفت الأول إلى اسم الفاعل: أنا معلم زيدٍ؛ هذا يجوز لك الوجهان، أنا معلم زيدٍ عمْرًا منطلقًا؛ نصبُ الثاني والثالث متعين.
وشمل ما كان منصوبًا باسم الفاعل لا على المفعولية، قد يَنصب اسم الفاعل ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، حينئذٍ إذا أضيف إليه تعين نصب الثاني، لا على المفعولية كالظرف نحو: أنا ضاربُ زيدٍ اليومَ، أنا ضاربٌ زيدًا اليومَ، زيدًا اليومَ: منصوبان بضارب، الأول على أنه مفعول والثاني على أنه ظرف زمان. إذا أضفت الأول .. مفعول حينئذٍ تعين نصب الثاني لا على المفعولية وإنما هو ظرف، أنا ضاربُ اليومِ زيدًا؛ أضفته إلى الظرف، تعين نصب المفعول.
إذن قوله:
وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي؛ يشمل ما إذا تعدى إلى اثنين أو إلى ثلاثة، أو تعدى إلى اثنين لكن الأول بالنصب على أنه مفعول والثاني لا على أنه مفعول.
وَهْوَ لِنَصْبِ مَا سِوَاهُ مُقْتَضِي: فُهم من البيت: أن المنصوب بعد اسم الفاعل المضاف إلى الأول إذا كان بمعنى الماضي غير منصوب باسم الفاعل المذكور؛ لأنه قال: وَانْصِبْ بِذِي الإِعْمَالِ، وهذا ذكرناه.
فُهم من البيت: أن المنصوب بعد اسم الفاعل المضاف إلى الأول إذا كان بمعنى الماضي غير منصوب باسم الفاعل المذكور، نحو: أنا معطي زيدٍ درهمًا أمسِ، هل يعمل اسم الفاعل هنا؟ لا يعمل. والمنصوب هذا ماذا نفعل فيه؟ لا بد أن نقدر له فعلًا يناسب السياق أو المذكور يكون منصوبًا به، وأما أن يكون منصوبًا بمعطي نقول: هذا لا يصح، لماذا؟ لكونه بمعنى الماضي.