إذًا: له حالان: باعتبار اللفظ هو مخفوض، وباعتبار المحل هو منصوب، إذا عطفت عليه أو وصفته جاز لك الوجهان: إما أن تراعي اللفظ فتخفض: ومالٍ بالخفضِ؛ لأن المعطوف على المخفوض مخفوض.
أو بالنصبِ مراعاة للمحل: وَمالًا، كما ذكره الناظم هنا، والجر أرجح، ولم يمثل به الناظم وإنما مثل للثاني؛ لأن الأصل المتابعة في اللفظ، وإنما إذا قيل: كَـ مُبْتَغِى جَاهٍ وَمالًا؛ يسأل السائل: لماذا نصب مالًا؟ الواو حرف عطف معطوف على جَاهٍ، إذًا: هو الذي يحتاج إلى مثال.
إذًا قوله: وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ: أي: في غير نحو الضارب الرجل زيدًا، هذا نستثنيه مما سبق: في غير نحو الضارب الرجلِ زيدًا، فيتعين في نحو هذا نصب التابع لعدم صحة إضافة الموصوف المحلى بـ (أل) إليه.
إذًا: إذا أعمل المحلى بـ (أل) هل يضاف إلى ما بعده؟ أنا الضاربُ الرجلِ زيدًا، زيدًا: هذا مفعول به، فيتعين في نحو هذا نصب التابع إذا أُتبع، لماذا؟ قال: لعدم صحة إضافة الوصف المحلى بـ (أل) إليه، ومذهب سيبويه الجواز، وأُيد بأنه قد يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، وخرج بتابع الذي انخفض تابع المنصوب؛ لأنه قال: وَاجْرُرْ أَوِ انْصِبْ تَابِعَ الَّذِى انْخَفَضْ، أما تابع المنصوب هذا منصوب ليس له جهتان، هو في اللفظ والمحل منصوب، وأما الذي انخفض فهذا هو الذي يحتاج.
إذًا: خرج بقوله: تَابِعَ الَّذِى انْخَفَضْ؛ تابع المنصوب فلا يجوز جره، لأن شرط الإتباع على المحل أن يكون بالأصالة، والأصل في الوصف المستوفي شروط العمل إعماله لا إضافته لإلحاقه بالفعل، والمراد بالتابع في كلام الناظم هنا: ما يشمل سائر التوابع، والمثال هنا بالعطفِ وَمالًا هل يخصص قوله: تابع الذي انْخَفَضْ؟ الجواب: لا، يعني ذكر بعض أفراد الحكم؛ لأنه قال: اجْرُرْتَابِعَ الذي انْخَفَضْ، انْصِبْ تَابِعَ الذي انْخَفَضْ.
إذًا: تابع الذي انْخَفَضْ هذا عام، يشمل ما إذا وصف، ويشمل ما إذا أبدل منه، وعطف النسق وعطف البيان .. إلى آخره، حينئذٍ قوله: (كَـ مُبْتَغِي جَاهٍ وَمَالًا) بالمثال بالعطف لا يعد تخصيصًا لما سبق.
وأشار بتقديم الجر إلى أرجحيته: وَاجْرُرْ تَابِعَ الَّذِي انْخَفَضْ، انْصِبْ تَابِعَ الَّذِي انْخَفَضْ؛ حينئذٍ يكون من باب التنازع.
قال الشارح: يجوز في تابع معمول اسم الفاعل المجرور بالإضافة الجر والنصب، وجهان: هذا ضارب زيدٍ وعمروٍ بالخفض عطف على لفظ زيد، وعمْرًا بالنصب عطفًا على محل زيد، فالجر مراعاة للفظ، فالعامل فيه حينئذٍ يكون هو العامل في المتبوع.
والنصبُ فيه قولان: قيل بإضمار عاملٍ، وقيل: مراعاة للمحل.
النصب على إضمار فعلٍ، والتقدير: ويضرب عمْرًا، هذا ضاربُ زيدٍ وعمْرًا، يعني: ويضرب عمْرًا، فعمْرًا هذا ليس معطوفًا على محلِ زيدٍ، وإنما هو معمول لفعل محذوف يفسره المذكور: ويضرب عمْرًا، وقال ابن عقيل وهو الصحيح.
أو مراعاة لمحل المخفوض وهو المشهور وهو أصح، كثير في الأبواب يراعى فيها المحل، فحينئذٍ إذا كان الفعل متعديًا في المعنى يعمل عمل فعله فلا بأس إذا أضيف أن يعتبر فيه المعنى، يعني: محل المضاف إليه، وقد روي بالوجهين: