لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ وَشَمَلْ ... سَيْرًا وَصَوْتًا الْفَعِيلُ
وَشَمَلْ شمِل يشمَل من باب علِم يعلَم، وشمَل يشمُل من باب نَصر يَنصُر وهي أفصح، ويجوز الوجهان لكن هنا من أجل قوله: كَصَهَلْ، لا بد أن نحمله على شَمل لأجل التوافق.
وَشَمَلْ: يعني عَمَّ.
الْفَعِيلُ: الشمول بمعنى العموم، شَمَل عمَّ، شمل الفعيل، شمل فعل ماضي، والفعيل فاعله.
سَيْرًا: هذا مفعول.
وَصَوْتًا: معطوف عليه.
إذًا: الفعيل لنوعين: لما دل على سير كرحلَ رحيلًا، ورسمَ رسيمًا، أو صوتًا كصهل صهيلًا، الذي ذكره الناظم.
إذًا: قوله: لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ؛ الصوت يأتي على وزن فُعَال.
وشمل الفعيل صوتًا، إذًا: الصوت له وزنان وهما: فُعَال وفعِيل، وأما الداء ليس له إلا فُعَال.
لِلدَّا فُعَالٌ أَوْ لِصَوتٍ وَشَمَلْ الفعيل سَيْرًا وَصَوْتًا كَصَهَلْ، كصهل صهيلًا، ونهقَ نهيقًا.
قوله: أَوْ لِصَوتٍ مع قوله: وَشَمَلْ سَيْرًا وَصَوْتًا الْفَعِيلُ؛ يفيد أن ما دل على الصوت ينقاس فيه كل من الفُعَال والفعِيل، فإذا ورد الفعل دالًا على صوت كان كل منهما مصدرًا قياسيًا له، إذا جاء الفعل دالًا على صوت كان كل منهما .. من الوزنين فُعال وفعَِيل مصدرًا قياسيًا له، وإن ورد أحدهما حينئذٍ اقتُصر على واحد منهما، يعني: إذا سُمع واحد منهما -كما سيأتي- ولم يسمع الآخر؛ حينئذٍ نقول: لا يلزم أن نقيس الثاني، وإنما نكتفي بواحد، يعني: قد يرد لفظ دال على صوت ويسمع فيه الوزنان: فُعَال وفعِيل معًا، فحينئذٍ هذا بركة زيادة خير، جاء على الاثنين.
إن سُمع فيه واحد منهما اكتفينا به ولا نقيس، إن لم يُسمع أنت مخير، قسه على فُعال أو قسه على فعِيل، إن شئت الأول وإن شئت الثاني. وإن ورد أحدهما اقتُصر عليه على ما ذهب إليه سيبويه والأخفش: أنه لا ينقاس إلا عند عدم السماع، خلاف الفراء.
وإن لم يرد واحد منهما كنت مخيرًا في مصدره بينهما، فأيهما نطقت به جاز، ائت بهذا أو بذاك، ولذلك نقول: قد يجتمع فعِيل وفُعال مصدرين لفعل دال على صوت، نحو: نَعَب الغرابُ نَعِيبًا ونُعابًا؛ اجتمعا. نَعَبَ الغرابُ نَعيبًا ونُعابًا، نَعِيبًا على وزن فعِيل ونُعابًا على وزن فُعال، ونعق الراعي نَعيقًا ونُعاقًا، وأَزَّت القدر أَزيزًا وأُزازًا، سُمع فيه النوعين، وهذا صوت.
وقد ينفرد فعيل نحو: صهيل، صهيل فقط ليس هناك صُهال، إنما سمع صهيل على وزن فعيل، هل نقيس؟ نقول له: صهيل وهو مسموع وصهال وهو مقيس؟ لا، على مذهب سيبويه لا، وعلى مذهب الفراء نعم يجوز، فنقول: صهال هذا قياس لصهيل، مرادف له.
وقد ينفرد فُعَال نحو: بَغَم الضبي بُغَامًا فُعَال، لم يسمع بَغِيم فعيل، ما سمع. وعلى مذهب سيبويه والجمهور لا يقاس، وعلى مذهب الفراء نعم.
ويستثنى منه ما دل على حرفة أو ولاية؛ فإن الغالب في مصدره فِعالًا، نحو: تَجَر تِجارة، وخاط خِياطة، وسَفَر سِفَارة، وأمر إمارة، وذكر ابن عصفور أنه مقيس في الولايات والصنائع.