(صُرَّفَا) الألف هذه للإطلاق، و (تَمَّ) كلها صفات للفعل، ولذلك لم يعطفها بالواو إلا في قوله: (وَغَيْرِ ذِي وَصْفٍ) (وَغَيْرِ سَالِكٍ) .
يشترط في الفعل الذي يصاغ منه فعلا التعجب .. ابن عقيل قال: شروط سبعة لم يعتبر الفعلية، الصواب أنه يعتبر؛ لأنه لا يصاغ من الاسم، فالشروط ثمانية:
الأول: أن يكون فعلًا فلا يبنيان من الجِلف والحمار، جِلف على وزن فِعل، قيل: الرجل الجاف الغليظ، فلا يقال: ما أجلَفه، لماذا؟ لكونه لا فعل له، جلف هذا اسم ليس له فعل، هكذا مثَّل به كثير من النحاة، والحمار اسم، فلا يقال: ما أحمره؛ لأنه ليس له فعل، لبنائه من غير فعل، لكن نوزع في جِلف، أما ما أحمره هذا محل وفاق أنه لا يتعجب منه؛ لأن الحمار اسم وليس بفعل.
ولكن في القاموس: جلف كفرح، جَلفًا وجَلافة، إذن أثبت له فعل، إذا قيل: جلِف كفرِح، يعني: فعل، جَلَفًا فرحًا وجلافة، إذن له مصدر، وعليه يصح أن يقال: ما أجلفه .. أن يتعجب منه، وإن كان كثير من النحاة يمثلون بهذا حتى ابن هشام في التوضيح مثّل بهذا، الصواب: أن يقال بأن له فعلًا، وهو موازن لفرح، جلف كفرح، حينئذٍ ما أجلفه صواب، ولو نُزّل بأنه لا فعل له حينئذٍ نقول: ما أجلفه هذا شاذ، وأما ما أحمره من كونه حمارًا نقول: هذا لا أصل له، فإذا سمع حينئذٍ نقول: هذا شاذ.
ولذلك شذ قولهم: ما أذرعها، ما أذرع المرأة، ما أذرعها، أي: ما أخف يدها في الغزل، بنوه من قولهم: امرأة ذراع كسحاب، يعني: خفيفة اليد في الغزل، فقولهم: ما أذرع المرأة نقول: هذا شاذ وإن سمع؛ لأنه ليس له فعل، امرأة ذراع، ذراع هذا اسم وليس بفعل.
إذن (مِنْ ذِي ثَلاَثٍ) يعني: من فعل، إذن الشرط الأول أن يكون فعلًا، فإذا كان اسمًا حينئذٍ لا يتعجب منه، (مِنْ ذِي ثَلاَثٍ) مِنْ ذِي: من فعل صاحب أحرفٍ ثلاثٍ.
إذن لا يتعجب إلا من الفعل الثلاثي المجرد، فيشترط أن يكون ثلاثيًا، فلا يبنيان -الصيغتان- مما زاد عليه، سواء كان رباعيًا الأصول أو ثلاثيًا مزيد أو رباعي مزيد، نحو: دحرج وانطلق واستخرج، لا يؤتى بحرف من هذه الحروف الثلاثة ويتعجب منها؛ لأن أحسن على أربعة أحرف: أحسن، ما أفعل، وأفعِل به هذا على زنة أربعة أحرف، حينئذٍ لو جئت بدحرج لا بد أنك تحذف الحرف الأخير من أجل أن يستقيم معه الصيغة، وإذا حذفت منه حرفًا بطلت البنية، خرج الفعل عن مدلوله، هذا في الرباعي، ومثله الثلاثي المزيد وصار أربعة أحرف، فما زاد عن الرباعي من باب أولى وأحرى؛ لأنه لا بد من حذف حرفين أو ثلاثة.