فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 2939

طيب. الولدُ بالرفع لا إشكال، فالأصل فيه أنه نعت، والنعت يجوز قطعه عن المنعوت، فتقول: بنعم هي الولدُ فصار خبر مبتدأ محذوف.

إذن: هذا على مذهب الكوفيين، وقلنا: الصواب أنهما فِعْلانِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ، حينئذٍ ما بعدهما يعرب فاعلًا ولا يعرب خبرًا.

فِعْلانِ غَيْرُ مُتَصَرِّفَيْنِ ... نِعْمَ وَبِئْسَ رَافِعَانِ اسْمَيْنِ

رَافِعَانِ قلنا: هما رافعان، خبر مبتدأ محذوف، اسْمَيْنِ هذا مفعول به لرافعان، رَافِعَانِ معًا اسمين أو كل واحد منهما يرفع اسمًا؟ كل واحد منهما يرفع اسمًا، لا أن كل واحد يرفع اسمين، قد يفهم من العبارة ذلك، لكن ليس هذا المراد، المراد: رَافِعَانِ اسْمَيْنِ، أن كل واحد منهما يرفع ما بعده على أنه فاعل له.

يعني: أن كل واحد منهما يرفع اسمًا، ومجموعهما يرفع اسمين، لا أن كل واحد منهما يرفع اسمين، رَافِعَانِ اسْمَيْنِ على الفاعلية، سواء كان هذا الاسم ظاهرًا أو مضمرًا.

فهم أن رفع الاسمين بعدهما على الفاعلية؛ لتصريحه بفعليتهما؛ لأنه قد يقال: رَافِعَانِ اسْمَيْنِ لا يلزم أن يكون فاعلًا، نقول: لا هو قال: فِعْلانِ، إذن: حكم على نعم بكونها فعل، وإذا رفع الفعل اسمًا حينئذٍ رفعه على أنه فاعل لا على أنه خبر، هذا واضح بين؛ لأنه صرح بفعلية نِعْمَ وَبِئْسَ، ثم ذكر أن لهما اسمين مرفوعين بهما، يقتضي ذلك أنهما على الفاعلية، ثم لما كان فاعل نِعْمَ وَبِئْسَ له خصائص أراد أن يبين خصائص فاعل نِعْمَ وَبِئْسَ؛ لأنه ينفرد عن كل فاعل ببعض الأحكام الخاصة به، فقال: رَافِعَانِ اسْمَيْنِ .. مُقَارِنَىْ أَلْ أوْ مَضَا فَينِ لِمَا قَارَنَهَا .. وَيَرْفَعَانِ مُضْمَرًا يُفَسِّرُهُ مُمَيِّزٌ هذه ثلاثة أنواع لفاعل نِعْمَ وَبِئْسَ.

إذن: ليس كل اسم ظاهر يصح أن يرفع على أنه فاعل لِـ نِعْمَ وَبِئْسَ، بل لابد من ضوابط.

قال: مُقَارِنَىْ (ألْ) : مُقَارِنَىْ صفة لاسمين، رافعان اسمين على الفعلية.

مُقَارِنَىْ (أَلْ) : مُقَارِنَىْ مضاف و (أَلْ) مضاف إليه، ومُقَارِنَىْ أين النون؟ حذفت للإضافة، و (أل) حرف تعريف، فكيف صار مضافًا إليه والمضاف لا يكون إلا اسمًا؟ قصد لفظه.

إذن: قصد لفظه مُقَارِنَىْ (أَلْ) . إذن: النوع الأول أن يكون الفاعل مقارنًا لـ (أل) ، أي (أل) ؟ الموصولية أم الزائدة أم المعرفة أم الاستفهامية؟ أطلق الناظم مُقَارِنَىْ (أَلْ) ، والأصل في (أل) أنها معرِّفة، حينئذٍ مُقَارِنَىْ (أَلْ) لا الموصولة ولا الاستفهامية ولا الزائدة وإنما هي المعرِّفة.

إذن: نقول النوع الأول من أنواع فاعل نِعمَ: أن يكون محلىً بالألف واللام، كما الناظم: (أل) ، نِعمَ الرجلُ زيدٌ، نِعمَ العبدُ .. بئس الشرابُ، (( نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) ) [الأنفال:40] ، هذا النوع الأول أن يكون فاعل نِعمَ وبئس محلىً بـ (أل) ، ثم أل هذه اختلف فيها، بعد أن سلمنا بأنها معرِّفة، وسبق أن المعرِّفة أنواع: جنسية وعهدية، والجنسية قد تكون حقيقة وقد تكون مجازية، والمعرِّفة قد تكون تعريف ذهني أو ذكري أو حضوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت